__________________
كان امام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا على ما تقدمت الاخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين ولطفا لهم في بقائه من عند رب العالمين.
والدجال إذا بقي فبقائه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعائه الربوبية وفتكه بالامة ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى.
وأما بقاء عيسى (ع) فهو سبب ايمان أهل الكتاب للاية والتصديق بنبوة سيدنا محمد سيد الأنبياء وخاتم النبيين ورسول رب العالمين ويكون بيانا لدعوى الامام عند أهل الايمان ومصدقا لما دعا اليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه ودعائه الى الملة المحمدية التي هو امام فيها فصار بقاء المهدى عليهالسلام اصلا وبقاء الاثنين فرعا على بقائه فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول وانما قلنا ان بقاء المهدى أصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى (ع) بانفراده غير ناصر لملة الإسلام وغير مصدق للإمام لأنه لو صح ذلك لكان منفردا بدولة ودعوة وذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا وأراد أن يكون فرعا فصار أصلا والنبي (ص) قال : لا نبى بعدي وقال (ص): الحلال ما أحل الله على لساني الى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني الى يوم القيامة فلا بد من أن يكون عونا وناصرا ومصدقا وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لدعواه لم يكن لوجوده تأثير فثبت أن وجود المهدى أصل لوجوده وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للامة امام يرجعون اليه ووزير يعولون عليه لأنه لو كان الأمر كذلك لم يزل الإسلام مقهورا ودعوته باطلا فصار وجود الامام أصلا لوجوده على ما قلنا.
ونقل العلامة السيوطي في «الحاوي للفتاوى» (ص ٦٧ ط مصر).
عن ابن سعد وابن أبى شيبة عن ابن عمرو أنه قال : يا أهل الكوفة أنتم أسعد الناس
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2750_ihqaq-alhaq-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
