السادس والعشرون
ما رواه القوم :
منهم العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزى في «ينابيع المودة» (ص ٤٥٤ ط اسلامبول) قال :
روى في المناقب عن سدير الصّيرفي قال : دخلت أنا والمفضّل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله جعفر الصادق رضياللهعنه فرأيناه جالسا على التراب وهو يبكى بكاء شديدا ويقول : سيّدي غيبتك نفت رقادي وسلبت منّي راحة فؤادي ، قال سدير : تصدّعت قلوبنا جزعا فقلنا لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينيك فزفزف زفزفة انتفخ منها جوفه فقال نظرت في كتاب الجعفر الجامع صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وهو الّذي خصّ الله به محمّدا والأئمّة من بعده صلوات الله عليه وعليهم وتأملت فيه مولد قائمنا المهدى وطول غيبته وطول عمره وبلوى المؤمنين في زمان غيبته وتولد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره وخلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم قال الله عزوجل (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) يعنى ولاية الإمام فأخذتنى الرّقة واستولت علىّ الأحزان وقال : قدّر الله مولده تقدير مولد موسى وقدّر غيبته تقدير غيبته عيسى وأبطأ كإبطاء نوح وجعل عمر العبد الصّالح الخضر دليلا على عمره ، أمّا مولد موسى عليهالسلام فإن فرعون لمّا وقف انّ زوال ملكه بيد مولود من بنى إسرائيل أمر بقتل مولود ذكر من بنى إسرائيل حتّى قتل نيفا وعشرين ألفا مولودا فحفظ الله موسى ، كذلك بنو أميّة وبنو العبّاس وقفوا على انّ زوال الجبابرة على يد القائم منّا قصدوا قتله ويأبى الله أن يكشف أمره لواحد من الظّلمة إلّا أن يتمّ نوره ، وأمّا غيبته كغيبة عيسى عليهماالسلام فإنّ اليهود والنصارى اتفقت على أنّه قتل فكذّبهم
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2750_ihqaq-alhaq-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
