لقد رأيتني عند ذلك الرّجل وهو يصيح العطش والماء يبرد له فيه السكر والاعساس فيها اللّبن وهو يقول : ويلكم اسقوني قد قتلني العطش فيعطى القلّة والعس ، فإذا نزعه من فيه يصيح اسقوني وما زال حتّى انقدّ بطنه ومات اشرّ ميتة.
ومنهم العلامة محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص ١٤٤ ط مكتبة القدسي):
روى الحديث من طريق ابن أبي الدّنيا عن العبّاس بن هشام بن محمّد الكوفي ، عن أبيه ، عن جدّه بعين ما تقدّم عن «مقتل الحسين» لكنّه أسقط قوله : فجعل يتلقّى بكفّه ويقول به هكذا إلى السّماء ، وذكر قوله : اللهمّ اظمئه مرّة واحدة.
ومنهم العلامة ابن حجر الهيتمى في «الصواعق المحرقة» (ص ١٩٥ ط الميمنية بمصر):
روى الحديث بعين ما تقدّم عن «مقتل الحسين» بتلخيص يسير.
ومنهم الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا الأموي المتوفى سنة ٢٨١ في «مجابى الدعوة» (ص ٣٨ ط بمبئي):
روى عن العبّاس بن هشام بن محمّد الكوفي ، عن أبيه ، عن جدّه قال : كان رجل من بني دارم يقال له زرعة بن شريك التّميمي شهد قتل الحسين فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه فجعل يتلقّى الدّم ثمّ يقول هكذا إلى السّماء ودعا الحسين بماء ليشرب ظمأه رماه حال بينه وبين الماء فقال : اللهمّ اظمه اللهمّ اظمه. قال :
فحدّثني من شهد وهو يموت وهو يصيح من الحرّ في بطنه والبرد من ظهره وبين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانون وهو يقول : اسقوني أهلكني العطش فيؤتى بعسّ عظيم فيه السويق أو الماء أو اللّبن لو شربه خمسة لكفاهم ، قال : فيشربه ثمّ يعود : اسقوني أهلكني العطش قال : فانقدّ بطنه كانقداد البعير.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2748_ihqaq-alhaq-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
