يبكون حزنا على الحسين ، وجبرئيل معه قبضة من تربة الحسين تفوح مسكا أذفر فدفعها إلى النبيّ وقال : يا حبيب الله هذه تربة ولدك الحسين بن فاطمة وسيقتله اللّعناء بأرض كربلاء ، فقال النّبيّ : حبيبي جبرئيل ، وهل تفلح امّة تقتل فرخي وفرخ ابنتي؟ فقال جبرئيل : لا ، بل يضربهم الله بالاختلاف فتختلف قلوبهم وألسنتهم آخر الدّهر (١).
__________________
(١) ثم قال : وقال شرحبيل بن أبى عون : ان الملك الذي جاء الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم انما كان ملك البحار ، وذلك أن ملكا من ملائكة الفراديس نزل الى البحر ثم نشر أجنحته عليه وصاح صيحة قال فيها : يا أهل البحار البسوا ثياب الحزن فان فرخ محمد مقتول مذبوح ، ثم جاء إلى النبي فقال : يا حبيب الله تقتتل على هذه الأرض فرقتان من أمتك إحداهما ظالمة متعدية فاسقة تقتل فرخك الحسين ابن ابنتك بأرض كرب وبلاء وهذه التربة عندك ، وناوله قبضة من أرض كربلاء وقال له : تكون هذه التربة عندك حتى ترى علامة ذلك ثم حمل ذلك الملك من تربة الحسين في بعض أجنحته فلم يبق ملك في سماء الدنيا الا شم تلك التربة وصار لها عنده أثر وخبر ، قال : ثم أخذ النبي تلك القبضة التي أتاه بها الملك فجعل يشمها ويبكى ويقول في بكائه ، اللهم لا تبارك في قاتل ولدي ، وأصله نار جهنم ثم دفع تلك القبضة الى ام سلمة وأخبرها بقتل الحسين بشاطئ الفرات وقال : يا ام سلمة خذي هذه التربة إليك فإنها إذا تغيرت وتحولت دما عبيطا فعند ذلك يقتل ولدي الحسين ، فلما أتى على الحسين من ولادته سنة كاملة هبط على رسول الله اثنا عشر ملكا : أحدهم على صورة الأسد والثاني على صورة الثور ، والثالث على صورة التنين ، والرابع على صورة ولد آدم ، والثمانية الباقون على صور شتى محمرة وجوههم قد نشروا أجنحتهم وهم يقولون : يا محمد سينزل بولدك الحسين ما نزل بهابيل من قابيل وسيعطى مثل أجر هابيل ، ويحمل على قاتله مثل وزر قابيل ، قال : ولم يبق في السماء ملك الا ونزل على النبي يعزيه بالحسين ويخبره بثواب ما يعطى ويعرض عليه تربته ، والنبي يقول : اللهم اخذل من خذله ، واقتل من قتله ولا تمتعه بما طلبه.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2748_ihqaq-alhaq-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
