معاوية فأمر بالرأس فنصب خارج المدينة وأمر بانزاله ووضع في طست من ذهب ووضع ببيت منامه ، قال : فلمّا كان في جوف اللّيل انتبهت امرأة يزيد بن معاوية فإذا شعاع ساطع إلى السّماء ففزعت فزعا شديدا وانتبه يزيد من منامه ، فقالت له : يا هذا قم فإنّي أرى عجبا ، قال : فنظر يزيد إلى ذلك الضياء فقال لها اسكتي فإنّي أرى كما ترين ، قال : فلمّا أصبح من الغد أمر بالرأس فاخرج إلى فسطاط وهو من الديباج الأخضر وأمر بالسبعين رجلا فخرجنا إليه نحرسه وأمر لنا بالطعام والشراب حتّى غربت الشمس ومضى من اللّيل ما شاء الله ورقدنا فاستيقظت ونظرت نحو السماء وإذا بسحابة عظيمة ولها دويّ كدويّ الجبال وخفقان أجنحة فأقبلت حتّى لصقت بالأرض ونزل منها رجل وعليه حلّتان من حلل الجنّة وبيده درانك وكراسي فبسط الدرانك وألقى عليها الكراسي وقام على قدميه ونادى انزل يا أبا البشر انزل يا آدم صلىاللهعليهوسلم فنزل رجل أجمل ما يكون من الشيوخ شيبا ، فأقبل حتّى وقف على الرأس فقال : السلام عليك يا وليّ الله ، السلام عليك يا بقيّة الصّالحين عشت سعيدا وقتلت طريدا ولم تزل عطشانا حتّى ألحقك الله بنا ، رحمك الله ، ولا غفر لقاتلك ، الويل لقاتلك غدا من النّار ، ثمّ زال وقعد على كرسىّ من تلك الكراسىّ ، قال : يا سليمان ثمّ لم ألبث إلّا يسيرا وإذا بسحابة أخرى أقبلت حتّى لصقت بالأرض فسمعت مناديا يقول : انزل يا نبىّ الله انزل يا نوح وإذا برجل أتمّ الرجال خلقا وإذا بوجهه صفرة وعليه حلّتان من حلل الجنّة فأقبل حتّى وقف على الرأس ، فقال : السلام عليك يا عبد الله ، السلام عليك يا بقيّة الصّالحين قتلت طريدا وعشت سعيدا ولم تزل عطشانا حتّى ألحقك الله بنا ، غفر الله لك ، ولا غفر لقاتلك ، الويل لقاتلك غدا من النّار ، ثمّ زال فقعد على كرسىّ من تلك الكراسىّ ، قال : يا سليمان ثمّ لم ألبث إلّا يسيرا وإذا بسحابة أعظم منها فأقبلت حتّى لصقت بالأرض فقام الأذان وسمعت مناديا ينادى : انزل يا خليل الله
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2748_ihqaq-alhaq-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
