ومن كلامه عليهالسلام لحبيب بن مسلم الفهري
لربّ مسير لك في غير طاعة الله ، قال : أمّا مسيري إلى أبيك فلا ، قال : بلى ولكنّك أطعت معاوية دنيا قليلة فلئن كان قام بك في دنياك لقد قعد بك في آخرتك فلو كنت إذ فعلت شرّا قلت خيرا كنت كما قال الله تعالى : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً) ولكنّك كما قال الله تعالى : (كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ).
رواه في «الفنون» (ص ٧٩ ط دار المشرق في بيروت).
ومن كلامه عليهالسلام في جواب الحسن البصري
عند سؤاله من القدر
بسم الله الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد ، فقد انتهى إلىّ كتابك عند حيرتك وحيرة من زعمت من امّتنا ، والّذي عليه رأيي إنّ من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه من الله تعالى فقد كفر ، ومن حمل المعاصي على الله فقد فجر ، إنّ الله لا يطاع بإكراه ولا يعصى بغلبة ولا يهمل العباد في ملكه ، لكنه المالك لما ملكهم والقادر على ما عليه قدرهم فان اعتمروا بالطاعة لم يكن لهم صادا ولا لهم عنها مشبعا ، وإن أتوا بالمعصية وشاء أن يمنّ عليهم فيحول بينهم وبينها فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجبارا ، ولا ألزمهم إكراها إيّاها ، فاحتجاجه عليهم أن عرفهم ومكّنهم وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما دعاهم إليه وترك ما نهاهم عنه ، فلله الحجّة البالغة ـ والسّلام ، انتهى.
رواه في «الفقه الأكبر» (ج ٢ ص ١٣٥).
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2748_ihqaq-alhaq-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
