فقال : فمل معي إن احتجت إلى منزل أنزلناك وإلى مال أرفدناك وإلى حاجة عاونّاك فاستحييت والله منه وعجبت من كرم خلقه فانصرفت وقد صرت أحبّه مالا أحبّ غيره.
ومنهم العلامة النسابة الشيخ أحمد بن شهاب الدين عبد الوهاب النويرى المصري المتوفى سنة ٧٣٢ في كتابه «نهاية الارب» (ج ٦ ص ٥٢ طبع القاهرة) قال :
حكى صاحب العقد ، عن ابن عائشة ، أنّ رجلا من أهل الشّام دخل المدينة قال : فرأيت رجلا راكبا على بغلة لم أر أحسن وجها ولا سمتا ولا ثوبا ولا دابّة منه قال : فمال قلبي إليه فسألت عنه ، فقيل : هذا الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، فامتلأ قلبي بغضا له وحسدت عليّا أن يكون له ولد مثله ، فصرت إليه فقلت : أنت ابن أبي طالب؟ قال : أنا ابن ابنه ؛ فقلت : قلت فيك وفي أبيك أشتمهما ، فلمّا انقضى كلامي قال : أحسبك غريبا ، فقلت : أجل ، قال : فإن احتجت إلى منزل أنزلناك أو إلى مال آسيناك أو إلى حاجة عاونّاك ، فانصرفت وما على الأرض أحبّ إلىّ منه.
الخامس
ما رواه جماعة من أعلام القوم :
منهم الحافظ عبد الرحمن جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ في «تاريخ الخلفاء» (ص ١٩٠ ط السعادة بمصر) قال :
وأخرج ابن سعد ، عن عمير بن إسحاق قال : كان مروان أميرا علينا فكان يسبّ عليّا كلّ جمعة على المنبر وحسن يسمع فلا يردّ شيئا ، ثمّ أرسل إليه رجلا يقول له : بعليّ وبعليّ وبعليّ وبك وبك وما وجدت مثلك إلّا مثل البغلة يقال لها من أبوك ، فتقول امّى الفرس ، فقال له الحسن : ارجع إليه فقل له : إنّى والله لا أمحو عنك
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2748_ihqaq-alhaq-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
