زاهر بن أحمد ، حدّثنا معاذ بن يوسف الجرجاني ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن غالب ، حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدّثنا نمير ، عن مجالد ، عن أبي مجلز ، عن ابن عباس فذكر الحديث بنحو أبسط ممّا تقدّم عن «نزهة المجالس» إلى أن قال : فقالت : يا سلمان والّذي بعث بالحقّ محمّدا نبيّا إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا وإنّ الحسن والحسين قد اضطربا عليّ من شدّة الجوع ثمّ رقدا ، كأنّهما فرخان منتوفان ؛ ولكن يا سلمان لا أردّ الخير يأتي ، خذ درعي هذا ثمّ امض به إلى شمعون اليهودي وقل له تقول فاطمة بنت محمّد : أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أردّه عليك إنشاء الله تعالى ، فأخذ سلمان الدرع وأتى به إلى شمعون اليهودي ، فأخذ شمعون الدرع وجعل يقلّبه في كفّه وعيناه تذرفان بالدّموع ، وهو يقول : يا سلمان هذا هو الزهد في الدّنيا هذا الّذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة ، فأنا أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله فأسلم وحسن إسلامه ، ودفع لسلمان صاعا من تمر وصاعا من شعير ، فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها واختبزته وأتت به إلى سلمان وقالت له : خذه وامض به إلى النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال سلمان : يا فاطمة خذي منه قرصا تعلّلين به الحسن والحسين ، فقالت : يا سلمان هذا شيء أمضيناه لله عزوجل فلسنا نأخذ منه شيئا ، فأخذه سلمان وأتى النّبي فلمّا نظره صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : يا سلمان من أين لك هذا؟ قال : من منزل ابنتك فاطمة قال : وكان النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يطعم طعاما منذ ثلاث ، فقام حتّى أتى حجرة فاطمة فقرع الباب ، وكان إذا قرع الباب لا يفتح له إلّا فاطمة ، فلمّا فتحت له نظر إلى صفرة وجهها وتغيّر حدقتيها ، فقال : يا بنيّة ما الّذي أراه من صفرة وجهك ، وتغيّر حدقتيك ، قالت : يا أبة إنّ لنا ثلاثا ما طعمنا وإنّ الحسن والحسين اضطربا عليّ من شدّة الجوع ، ثمّ رقدا كأنّهما فرخان منتوفان قال : فنبههما النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأجلس واحدا على فخذه الأيمن ، وواحدا على فخذه الأيسر ، وأجلس فاطمة بين يديه واعتنقهم فدخل عليّ بن أبي طالب فاعتنق النّبي من ورائه ،
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١٠ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2747_ihqaq-alhaq-10%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
