عليه وآله وسلم في ذي الحجة ـ كما ذكره ابن حزم ـ وكان يوم الجمعة ، لكن اشتبه الأمر في ذلك فنسبت الخطبة إلى يوم عرفة ، فأضيف إليه يوم الجمعة الذي كانت فيه خطبة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ومع هذا ، يحتمل تكرر خطبة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فمثلا خطب في يوم عرفة خطبة ، وفي يوم ذي الحجة خطبة أخرى ، فاشتبه يوم الخطبتين ، فأضيف يوم الخطبة الثانية إلى يوم الخطبة الأولى.
وقد يخطر بالبال وجه آخر لوقوع العامة في الخطأ ، وهو أن آية إكمال الدين نزلت في عرفة ، وفي يوم الغدير أيضا ، وكان يوم الغدير يوم الجمعة ، فأراد الحاكمون حصر نزول آية الإكمال وأضافوا يوم نزول آية الإكمال ـ وهو يوم الغدير ـ إلى يوم عرفة ، والغرض من هذا دفع مشكل أهل الكتاب عليهم من أنهم لم لم يتخذوا يوم نزول هذه الآية عيدا؟ فأجابوا بأن الآية نزلت في عرفة وهو عيد ، وإضافة يوم الجمعة إلى عرفة لتأكيد كونها عيدا ، ويأتي في الفصل الخامس بعض الكلام حول ذلك إن شاء الله
هذا ، فلنعد إلى يوم خروج النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من المدينة إلى مكة لحجة الوداع المروي في صحيحتي معاوية بن عمار والحلبي عن الصادق عليهالسلام أنه خرج لأربع بقين من ذي الحجة (١١٧) ، وبعد ملاحظة كون الغدير في يوم الجمعة ، يكون خروجه صلىاللهعليهوآله يوم الخميس ، والمظنون هو الأول ، لما يستفاد من رواية عن أنس بن مالك من عدم إقامة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لصلاة الجمعة يوم فروجه من المدينة ، والرواية هكذا : صلى رسول الله (صلىاللهعليهوآلهوسلم) ـ ونحن معه بالمدينة ـ الظهر أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، ثم بات بها ، حتى أصبح ، ثم ركب حتى استوت عل البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما. الخبر (١١٨).
__________________
(١١٧) الكافي ٤ / ٢٤٥ ، التهذيب ٥ / ٢٥٧.
(١١٨) صحيح البخاري / كتاب الحج ، باب ٢٢ (من بات بذي الحليفة حتى أصبح) وباب ٢٣ و ٢٤ ، البداية والنهاية ٥ / ١١١.
![تراثنا ـ العدد [ ٢١ ] [ ج ٢١ ] تراثنا ـ العدد [ 21 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2741_turathona-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)