ووجه آخر :
ومما يوضح أن النبي صلىاللهعليهوآله أراد أن يوجب لأمير المؤمنين عليهالسلام بذلك منزلة الرئاسة والإمامة والتقدم على الكافة فيما يقتضيه فرض الطاعة ، أنه قررهم بلفظة «أولى» على أمر يستحقه عليهم من معناها ، ويستوجبه من مقتضاها ، وقد ثبت أله يستحق في كونه أولى بالخلق من أنفسهم أنه الرئيس عليهم ، والنافذ الأمر فيهم ، والذي طاعته مفترضة على جميعهم ، فوجب أن يستحق أمير المؤمنين عليهالسلام مثل ذلك بعينه ، لأنه جعل له منه مثل ما هو واجب له ، فكأنه قد قال : من كنت (أولى) به من نفسه في كذا وكذا فعلي أولى به من نفسه فيه.
ووجه آخر :
وهو أنا إذا اعتبرنا ما تحتمله لفظة (مولى) من الأقسام ، لم نر فيها ما يصح أن يكون مراد النبي صلىاللهعليهوآله إلا ما اقتضاه الإمامة والرئاسة على الأنام ، وذلك أن أمير المؤمنين عليهالسلام لم يكن مالكا لرق كل من ملك رسول الله صلىاللهعليهوآله رقه ، ولا معتقا لكل من أعتقه ، فيصح أن يكون أحد هذين القسمين المراد ، ولا يصح أن يريد المعتق لاستحالة هذا القسم فيها علي كل حال.
ولا يجوز أن يريد ابن العم والناصر ، فيكون قد جمع الناس في ذلك المقام ويقول لهم : من كنت ابن عمه فعلي ابن عمه!! أو : من كنت ناصره فعلي ناصره!! لعلمهم ضرورة بذلك قبل هذا المقام ، ومن ذا الذي يشك في أن كل من كان رسول الله صلىاللهعليهوآله ابن عمه فإن عليا عليهالسلام كذلك ابن عمه ، ومن ذا الذي لم يعلم أن المسلمين كلهم أنصار من نصره النبي صلىاللهعليهوآله!! فلا معنى لتخصيص أمير المؤمنين عليهالسلام بذلك دون غيره.
ولا يجوز أن يريد ضمان الجرائر واستحقاق الميراث ، للاتفاق على أن ذلك لم يكن واجبا في شئ من الأزمان.
![تراثنا ـ العدد [ ٢١ ] [ ج ٢١ ] تراثنا ـ العدد [ 21 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2741_turathona-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)