قد تنصل من نفي الخبر (٩).
فأما الجاحظ ، فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة ، وأقواله المتضادة المتناقضة ، وتأليفاته القبيحة في اللعب والخلاعة ، وأنواع السخف والمجانة ، الذي لا يرتضيه لنفسه ذو عقل وديانة ، يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه ، ويوجب التهمة له فيما ينفرد به ويأتيه.
وأما الخوارج الذين هم أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين عليهالسلام فليس يحكي عنهم صادق دفعا للخبر (١٠) ، والظاهر من حالهم حملهم له على وجه من التفضيل ، ولم يزل القوم يقرون لأمير المؤمنين عليهالسلام بالفضائل ، ويسلمون له المناقب ، وقد كانوا أنصاره وبعض أعوانه ، وإنما دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين ، فزعموا أنه خرج عن جميع ما كان يستحقه من الفضائل بالتحكيم ، وقد قال شاعرهم :
|
كان علي قبل تحكيمه |
|
جلدة بين العين والحاجب |
ولو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتج به أمير المؤمنين عليهالسلام يوم الشورى ، حيث قال للقوم في ذلك المقام : «أنشدكم الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله بيده فقال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، غيري؟».
__________________
صنف سبعين كتابا في الكلام منها : «المقامات في مناقب أمير المؤمنين عليهالسلام» و (نقض العثمانية).
وقد نقل ابن أبي الحديد المعتزلي جوانب متعددة من هذه الرسالة ونقضها.
أنظر : شرح نهج البلاغة ٧ : ٣٦ ، ١٣ : ٢١٥ ـ ٢٩٤ ، ١٦ : ٢٦٤.
(٩) قيل : إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر ، وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما ، وقد حكى عنه تنصله من ذلك والتبري مما قذفه به وحمد بن جرير الطبري.
أنظر : الشافي في الإمامة ٢ : ٢٦٤.
(١٠) قال السيد المرتضى ـ رفع الله في الخلد مقامه ـ : «أما الخوارج فما يقدر أحد علي أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر ، أو امتناعا من قبوله ، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة ، وهي خالية مما ادعى ، والظاهر من أمرهم حملهم الخبر على التفضيل وما جرئ مجراه من ضروب تأويل مخالفي الشيعة ، وإنما أنس بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج ما ظهر منهم فيما بعد من القول الخبيث في أمير المؤمنين عليهالسلام ، فظن أن رجوعهم عن ولايته
![تراثنا ـ العدد [ ٢١ ] [ ج ٢١ ] تراثنا ـ العدد [ 21 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2741_turathona-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)