ومع ما يعهد من مؤلفه من معرفة وحسن نية وجهد علمي. لكنه ـ مع هذا كله ـ وقع للأسف في شباك الأخطبوط المعادي لهشام!
ونحن نذكر هنا ما يرتبط بمبحث التجسيم فقط!
في انتخاب المصادر :
فهو ينقل عن مصادر متأخرة جدا ما نقلوه عن مصادر قديمة ، من دون أن يتابع القضايا ، ويراجعها في مصادرها الأصلية.
فمثلا : يعتبر المؤلف هشاما تلميذا لأبي شاكر الديصاني ، وقد ذكر مستندا لهذا الاعتبار وهو أربعة نصوص ، أحدها منقول عن البرقي ، والثاني في رواية عن الإمام الرضا عليهالسلام ، ثم الثالث عن ابن الخياط المعتزلي ، والرابع عن ابن تيمية الحراني ، ثم قال : وبعد هذا ، فإن جميع النصوص المذكورة متفقة على أن هشاما كان على صلة تامة بهذا الديصاني ، وعلاقة وثيقة به (١٤٤).
أقول : وليس شئ من هذه النصوص الأربعة حجة على ما يريد المؤلف إثباته ، فالنصان : الثالث والرابع ، هما كلمتان لرجلين من ألد خصوم الشيعة ، وممن شنعوا على هشام بالخصوص ، وممن لم يتقوا الله في نسبة ما هوت نفوسهم إلى هشام وأتباع أهل البيت عليهمالسلام ، ويشهد بذلك كتاباهما «الإنتصار» للخياط ، و «المنهاج» لابن تيمية! ثم متى صارت أقوال الخصوم حجة في حق خصومهم؟! وكيف صار اتفاق هذين الرجلين دليلا على اتهام هشام؟! (١٤٥).
وأما النص الأول : فقد نقله المؤلف عن المامقاني في تنقيح المقال ٣ / ٢٩٥.
وقد نقله المامقاني عن ابن داود الرجالي الحلي ، ولما راجعت «الرجال» لابن داود وجدته ناقلا له عن البرقي ، فراجعت رجال البرقي ، فوجدت فيه : وفي كتاب سعد :
__________________
(١٤٤) هشام بن الحكم ٤٨ ـ ٤٩
(١٤٥) أنظر ما ذكره القاسمي في كتاب «تاريخ الجهمية والمعتزلة» ص ٣٠ وما بعدها. حول التساهل في نقل الآراء والمذاهب ، وما يجب أن يعتمد في ذلك.
![تراثنا ـ العدد [ ١٩ ] [ ج ١٩ ] تراثنا ـ العدد [ 19 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2739_turathona-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)