سهل ، لأن خلافهم في العبارة.
والمتعصبون لهشام بن الحكم من الشيعة في وقتنا هذا يزعمون أنه لم يقل بالتجسيم المعنوي ، وإنما قال : إنه «جسم لا كالأجسام» بالمعنى الذي ذكرناه (١٠٩).
وكلامه واضح في إن المقولة أطلق فيها اسم «الجسم» على البارئ على أنه بمعنى «شئ» لا بمعنى ذي الأبعاد ، حتى يكون تجسيما معنويا.
لكن نسبة هذا التفسير للمقولة إلى خصوص الشيعة في وقته غير صحيح :
لأن هذا التفسير قد نسب إلى تلامذة هشام من قدماء الشيعة ، وقد سبق أن قلنا : إن تلامذة الرجل لا يبعد أن يكونوا. معبرين عن رأي أستاذهم ، وخامة إذا لاحظنا اتفاقهم على ذلك.
٢ ـ أن هذا التفسير لمقولة هشام مبتن على مصطلح هشام ، وقد مضى نقله عن جمع من العلماء الذين ذكروا آراء هشام ، فلا معنى لجعله قولا للشيعة في عصره فقط!
٥ ـ وقال الدواني ـ في شرحه على العقائد العضدية ـ : ومن المشبهة من تستر «بالبلكفة» فقال : هو «جسم لا كالأجسام» وله حيز لا كالأحياز ونسبته إلى حيزه ليست كنسبة الأجسام إلى حيزها ، وهكذا ينفي جميع خواص الجسم منه ، حتى لا يبقى إلا اسم «الجسم».
وهؤلاء لا يكفرون (١١٠).
أقول. فقد صرح في النهاية بأن المراد من «الجسم» هو مجرد الاسم ، لا المعنى ، وصرح بعدم كفر قائلي المقولة ، ولو كانت دالة على التجسيم المعنوي ، لكانوا كفرة بلا خلاف.
لكنه قد أدخل في كلامه ما لا يطابق هذا التصريح :
__________________
(١٠٩) شرح نهج البلاغة ٣ / ٢٢٨.
(١١٠) الشيخ محمد عبده : ٥٣٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٩ ] [ ج ١٩ ] تراثنا ـ العدد [ 19 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2739_turathona-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)