وقال الذهبي : «وصنف وخرج ، وجرح وعدل ، وصحح وعلل ، وكان من بحور العلم على تشيع قليل فيه!» (٦).
وقال أيضا : «وانتهت إليه رئاسة الفن بخراسان ، لا بل في الدنيا ، وكان فيه تشيع وحط على معاوية ، وهو ثقة ، حجة» (٧).
وقال الأسنوي : «كان فقيها حافظا ثقة حجة ، إلا أنه كان يميل إلى التشيع ويظهر التسنن! انتهت إليه رئاسة أهل الحديث حتى حدث الأئمة عنه في حياته» (٨٩).
وقال ابن ناصر الدين : «وهو صدوق من الأثبات ، لكن فيه تشيع» (٩).
أقول : لا يتوهم القارئ لهذه النصوص أن الحاكم كان شيعيا من الطائفة المعروفة ، كلا فإنه لا يقول بالنص ولا بالعصمة ، ولا يؤمن بإمامة الاثني عشر إماما ، ولم يرفض خلافة من تقدموا عليا (عليهالسلام) ، بل يراه رابعهم!! فأين هذا من التشيع؟!
نعم كان في الحاكم ميل إلى أهل البيت ومحبة لعلي (عليهالسلام) وانحراف عن معاوية ، وهذا هو التشيع عند هؤلاء! مجرد محبة علي وآل البيت والولاء لهم والميل إليهم (عليهمالسلام) ، ومن فضل عليا على عثمان فهو مفرط في التشيع! ومن فضله على الشيخين فهو شيعي غال ، وهذا هو الغلو في التشيع!! قال ابن هداية الله عن الحاكم : " كان فقيها حافظا ثقة ، لكنه كان يفضل علي بن أبي طالب على عثمان (١٠).
وقد تعقب الذهبي هذه الأقوال فقال : «كلا! ليس هو رافضيا ، بل يتشيع» (١١).
وقال : «أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر ، وأما أمر الشيخين فمعظم لهما
__________________
(٦) سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٦٥.
(٧) العبر ٣ / ٩٢.
(٨) طبقات الشافعية ١ / / ٤٠٦.
(٩) شذرات الذهب ٣ / ١٧٧.
(١٠) طبقات ابن هداية الله : ٤١.
(١١) سير أعلام النبلاء ١٧ /.
![تراثنا ـ العدد [ ١٨ ] [ ج ١٨ ] تراثنا ـ العدد [ 18 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2738_turathona-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)