الفصل الأول
في المعرفة والمحبة والإخلاص
قلت :
من رضع ثدي المعارف الإلهية ، ورصع (١١) الحب في سرائره الزكية.
ذهل عما سوى ذلك المجد ، وتخلى مما عدا ذلك الشرف.
ورأى السعادة كامنة في محاربة جيوش الهوى ، معقودة بنواصي خيول مجاهدة الشهوة.
فامتطى منها سابحا معتادا خوض لخج الجحافل ، واقتحام تيار القساطل (١٢).
واستعد قلبا لا يدانيه الجزع ، وسيفا لا يثلمه القراع.
مرديا به شجعان كتائب المتالف ، هازما فيالق الغرور بفرسان جلاد العزم.
مستصغرا زهرات تصوح (١٣) عن كثب (١٤) ، وتزول عن قليل.
لاجئا إلى حرم العز الباقي.
مستظهرا بعظمة السلطان الأقدم.
__________________
(١١) رصع : ركب ولزق.
(١٢) القساطل : جمع قسطل وهو غبار المعركة.
(١٣) صوح الزهر : يبس.
(١٤) الكتب : القرب.
١٥٠
![تراثنا ـ العدد [ ١٨ ] [ ج ١٨ ] تراثنا ـ العدد [ 18 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2738_turathona-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)