السادس والثلاثون
ما رواه القوم :
منهم العلامة أحمد بن أبى طاهر البغدادي المتوفى سنة ٢٨٠ في «بلاغات النساء» (ص ٣٠ ط الحيدرية بمصر) قال :
«كلام سودة بنت عمارة» قال أبو موسى عيسى بن : مهران ، حدّثني محمّد بن عبيد الله الخزاعي يذكره عن الشعبي ، ورواه العباس بن بكار عن محمّد بن عبيد الله قال : استأذنت سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانيّة على معاوية بن أبي سفيان فأذن لها إلى أن قال : فأطرقت تبكي ثمّ أنشأت تقول :
|
«صلّي الإله على جسم تضمّنه |
|
قبر فأصبح فيه العدل مدفونا» |
|
«قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا |
|
فصار بالحقّ والايمان مقرونا» |
قال لها : ومن ذلك؟ قال : عليّ بن أبي طالب عليهالسلام قال : وما صنع بك حتّى صار عندك كذلك؟ قالت : قدمت عليه في رجل ولّاه صدقتنا قدم علينا من قبله ، فكان بيني وبينه ما بين الغثّ والسّمين ، فأتيت عليّا عليهالسلام لأشكو اليه ما صنع بنا ، فوجدته قائما يصلّي فلمّا نظر إلىّ انفتل من صلاته ، ثمّ قال لي برأفة وتعطّف : ألك حاجة ، فأخبرته الخبر ، فبكي ثم قال : اللهم إنّك أنت الشّاهد عليّ وعليهم أنّي لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك ، ثمّ أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجواب ، فكتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم (قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ* بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك والسّلام ، فأخذته منه والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فقرأته ، فقال لها معاوية :
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2734_ihqaq-alhaq-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
