استعملني عثمان على الحجّ ، ثمّ قدمت فقد بويع لعليّ ، فقال لي : سر إلى الشّام فقد ولّيتكها. قلت : ما هذا برأى معاوية أموى وهو ابن عمّ عثمان وعامله على الشّام ، ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان ، أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني ، قال عليّ : ولم؟ قلت : لقرابة ما بيني وبينك ، وأنّ كلّ من حمل عليك حمل عليّ. ولكن اكتب إليه فمنّه وعده ، فأبى عليّ وقال : لا والله ، لا كان هذا أبدا.
الحادي والثلاثون
ما رواه القوم :
منهم علامة التاريخ أبو حاتم السجستاني المتوفى سنة ٢٥٠ أو ٢٥٤ في «المعمرون والوصايا» (ص ١٥٤ ط دار الاحياء لعيسى الحلبي) قال :
وحدّثنا عن أبي نعيم عن إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر قال : سمعت عبد الملك بن عمير قال : حدّثني رجل من ثقيف قال : استعملني عليّ بن أبي طالب رضياللهعنه على عكبرا ، ولم يكن السّواد يسكنه المصلّون ، فقال لي بين أيديهم : استوف خراجهم منهم فلا يجدوا فيك ضعفا ولا رخصة ، ثمّ قال لي : رح إلىّ عند الظهر (إلى أن قال) قال عليهالسلام : وإنّي قلت لك بين أيديهم الّذي قلت لك لأنهم قوم خدع ، وأنا آمرك الآن بما تأخذهم به إن أنت فعلت ، وإلّا أخذك الله به دوني ، وإن بلغني عنك خلاف ما آمرك به عزلتك : لا تبغينّ لهم رزقا يأكلونه ، ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا تضربنّ رجلا منهم سوطا في طلب درهم ، فانّا لم نؤمر بذلك ولا تبيعنّ لهم دابّة يعملون عليها ، إنّا أمرنا أن نأخذ منهم العفو. قال : إذا أجيئك كما ذهبت. قال : وإن فعلت. قال : فذهبت ، فتتبّعت ما أمرني به ، فرجعت ، وو الله ما بقي درهم واحد إلّا وفيته.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2734_ihqaq-alhaq-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
