إلّا أنّى لم أر أبا سفيان فيكم فلمّا كان الغد قعد معاوية على سريره وأمر بكرسىّ إلى جنب السرير ثمّ أذن للناس فدخلوا وأجلس الضحاك بن قيس معه على سريره ثمّ أذن لعقيل فدخل عليه فقال : يا معاوية من هذا معك؟ قال : الضحاك بن قيس فقال : الحمد لله الّذي رفع الخسيسة وتمّم النقيصة هذا الّذي كان أبوه يخصى بهمنا بالأبطح لقد كان بخصائها رفيقا فقال الضحاك : إنّى لعالم بمحاسن قريش وإن عقيلا عالم بمساويها وأمر له معاوية بخمسين ألف درهم فأخذها ورجع.
ومنهم العلامة ابن الطقطقى في «الفخرى» (ص ٦٩ ط محمد على صبيح بالقاهرة) قال :
إنّ أخاه (أى عليّ) عقيلا وهو ابن أبيه وامّه طلب من بيت المال شيئا لم يكن له بحقّ فمنعه عليهالسلام وقال : يا أخى ليس لك في هذا المال غير ما أعطيتك ولكن اصبر حتّى يجيء مالي وأعطيك منه ما تريد ، فلم يرض عقيل هذا الجواب وفارقه وقصد معاوية «رض» بالشام.
ومنهم العلامة الذهبي في «تاريخ الإسلام» (ج ٢ ص ٢٣٤ ط مصر) قال : وقال غسّان بن مصر : ثنا أبو هلال ، ثنا حميد بن هلال أن عقيلا سأل عليّا فقال : إنّي محتاج وفقير فقال : حتّى يخرج عطائي ، فألحّ عليه ، فقال لرجل خذ بيده فانطلق به الى الحوانيت فقل دقّ الأقفال وخذ ما في الحوانيت ، فقال : تريد أن تتّخذني سارقا ، قال : وأنت تريد أن تتّخذنى سارقا؟ وأعطيك أموال النّاس ، قال : لآتينّ معاوية ، قال : أنت وذاك ، فأتى معاوية فأعطاه مائة ألف ثمّ قال : اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك عليّ وما أوليتك ، قال : فصعد المنبر فحمد الله ثمّ قال : أيّها النّاس إنّى أخبركم أنى أردت عليّا على دينه فاختار دينه عليّ وأردت معاوية على دينه فاختارني على دينه ، فقال معاوية : هذا الّذي تزعم قريش أنّه أحمق.
ومنهم العلامة المذكور في «سير أعلام النبلاء» (ج ٣ ص ٦٦
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2734_ihqaq-alhaq-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
