ومنهم الحافظ عماد الدين ابو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير في «البداية والنهاية» (ج ٧ ص ٢٦٢ ط القاهرة) قال :
وقد ذكر علماء التاريخ وغيرهم ، أن عليّا رضياللهعنه بارز في أيّام صفّين وقاتل وقتل خلقا حتّى ذكر بعضهم انّه قتل خمسمائة ، فمن ذلك أنّ كريب بن الصّباح قتل أربعة من أهل العراق ، ثمّ وضعهم تحت قدميه ثمّ نادى : هل من مبارز؟ فبرز اليه عليّ فتجاولا ساعة ، ثمّ ضربه عليّ فقتله ، ثمّ قال عليّ : هل من مبارز؟ فبرز اليه الحارث بن وداعة الحميري فقتله ، ثمّ برز اليه داود بن الحارث الكلاعي فقتله ، ثمّ برز اليه المطاع بن المطلّب القيسي فقتله ، فتلا عليّ قوله تعالى ((وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ)) الحديث.
ومنهم العلامة الشهير بابن الصباغ في «الفصول المهمة» (ص ٧١ ط الغرى) قال :
ومنها ما اتّفق في بعض أيّامها وقد تقابل الجيشان ، إذ خرج فارس من أبطال عسكر أهل الشام يقال له : كريب بن الصّباح ، فوقف بين الصفّين ، وسأل المبارزة ، فخرج اليه فارس من أهل العراق يقال له المرقع الخولاني فقتله الشامي ثمّ خرج إليه الحارث الحكمي فقتله الشّامي أيضا ، فنظر النّاس إلى مقام فارس صنديد فخرج اليه عليّ عليهالسلام بنفسه الكريمة فوقف بإزائه وقال له : من أنت أيّها الفارس فقال : أنا كريت بن صالح الحميري فقال له عليّ عليهالسلام : يا كريت أحذرك الله في نفسك ، وأدعوك إلى كتابه وسنة نبيّه محمّد صلىاللهعليهوآله فقال كريت : من أنت؟ فقال : أنا عليّ بن أبي طالب ، يا كريت الله الله في نفسك ، فإنّي أراك بطلا فارسا ، فيكون لك مالنا ، وعليك ما علينا ، ولا يغررك معاوية فقال : ادن منّي يا عليّ ، وجعل يلوح بسيفه فجرّد الإمام سيفه ودنا منه فتجاولا ساعة ، ثمّ اختلفا بضربتين فسبقه الإمام بالضربة فقتله ، وسقط إلى الأرض ، ثمّ نادى هل من مبارز فخرج إليه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2734_ihqaq-alhaq-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
