وأجلسه إلى جانبه ، وقال له : يا جابر عندي رجلان ذكرا أنّ أمير المؤمنين رضياللهعنه لم يرض بإمامة من تقدّم عليه ، فسألتهما الحجة في ذلك فسألهما فذكرا له حديث خولة ، فبكى جابر حتّى خضلت لحيته بالدّموع ، ثمّ قال : والله يا مولاي لقد خشيت أن أخرج من الدّنيا ولا اسأل عن هذه المسألة ، وإنّي والله كنت جالسا إلى جنب أبي بكر وقد سبي بني حنيفة مع مالك بن نويرة من قبل خالد ابن الوليد ، وبينهم جارية مراهقة ، فلمّا دخلت المسجد قالت : أيّها النّاس ما فعل محمّد صلىاللهعليهوسلم؟ قالوا : قبض ، قالت : هل له بنيّة نقصدها ، قالوا : نعم هذه تربته فنادت وقالت : السّلام عليك يا رسول الله أشهد أنّك تسمع كلامي وتقدر على ردّ جوابي وإنّنا سبايا (سبينا) لا نأمن بعدك نحن نشهد أن لا إله إلّا الله وأنّك محمّد رسول الله فجلست ، ووثب رجلان من المهاجرين والأنصار أحدهما طلحة والآخر الزّبير وطرحا عليها ثوبيهما ، فقالت : ما بالكم يا معاشر العرب تصينوا حلائلكم وتهتكوا حلائل غيركم ، فقيل لها : حين قلتم لا نصلّي ولا نزكّي ، فقال الرّجلان اللّذان طرحا عليها ثوبيهما : إنا لغالون في ثمنك ، فقالت : أقسمت بالله وبمحمّد رسوله أنّه لا يملكني ويأخذ رقّى إلّا من يخبرني بما رأت أمي وهي حاملة بي ، وأيّ شيء قالت لي عند ولادتي ، وما العلامة الّتى بيني وبينها ، وإلّا بقرت بطني بيدي فيذهب ثمني وتطالب بدمى ، فقالوا لها : أبدي رؤياك حتّى نذكرها ونقبل عبارتها ، فقالت : الّذي يملكني هو أعلم بالرّؤيا منّى ، وبالعبارة من الرّؤيا ، فأخذ طلحة والزّبير ثوبيهما وجلسا ، فدخل علىّ رضياللهعنه ، وقال : ما هذا الرّجف في مسجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم قالوا : يا أمير المؤمنين امرأة حنفيّة حرّمت ثمنها على المسلمين وقالت : من أخبرنى بالرّؤيا الّتى رأت أمّى وهي حاملة بى ، والعبارة بها يملكني ، فقال أمير المؤمنين : ما ادّعت باطلا أخبروها تملكوها ، قالوا : يا أبا الحسن ما فينا من يعلم الغيب أما علمت أنّ ابن عمّك رسول الله صلىاللهعليهوسلم قبض وانّ أخبار السماء
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٨ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2734_ihqaq-alhaq-08%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
