للتبعيض واستدلّوا أيضا بقوله تعالى : (يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ)(١) وقد قال : (يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً)(٢) والجواب : أنّ من هاهنا أيضا للتبعيض ، أي يغفر لكم بعض ذنوبكم وهو خطاب لقوم نوح (٣).
وأمّا إلى وحتّى (٤) فلانتهاء الغاية ، إلّا أنّ حتّى تفيد معنى ، «مع» أي يدخل ما بعدها فيما قبلها (٥) بخلاف إلى ، فإذا قلت : قدم الحاجّ حتّى المشاة فكأنك قلت : مع المشاة ، وأكلت السمكة حتى رأسها ونمت البارحة حتّى الصباح أي أكلت الرأس مع السمكة ونمت الصباح مع البارحة ، هذا هو المختار ، وقيل : الضابط في دخول ما بعد حتّى فيما قبلها ، أن يكون ما بعدها داخلا في مسمّى ما قبلها فيدخل الرأس في الأكل لدخوله في مسمّى السمكة ولا يدخل الصباح في النوم ، لأنّه غير داخل في مسمّى البارحة وإلى لا يدخل ما بعدها فيما قبلها في الأصحّ (٦) وقيل : يدخل ، وقيل : إن كان من جنس ما قبله دخل وإلا لم يدخل (٧) ، وعلى الأصحّ فإنّما دخلت المرافق والكعبان في قوله تعالى : (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)(٨) ببيان ذلك من النبيّ صلىاللهعليهوسلم بالفعل ، ولو لا ذلك لم يحكم بدخوله (٩).
وتجىء إلى بمعنى مع قليلا (١٠) كقوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ)(١١) وأمّا قوله تعالى : (كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى
__________________
(١) من الآية ٣١ من سورة الأحقاف.
(٢) من الآية ٥٣ من سورة الزمر.
(٣) المسألة خلافية انظرها في رصف المباني ، ٣٢٥ وشرح الكافية ، ٢ / ٣٢٢ وشرح المفصل ، ٨ / ١٣ والمغني ، ١ / ٣٢٥.
(٤) الكافية ، ٨ / ١٣ والمغني ، ١ / ٣٢٥.
(٥) في الجنى ، ٥٤٥ وذهب المبرد وابن السراج وأبو علي وأكثر المتأخرين إلى أنه داخل.
(٦) وهو قول أكثر المحققين ، الجنى ، ٣٨٥ ـ ٥٤٦.
(٧) شرح الوافية ، ٣٨١ ـ ٣٨٢.
(٨) من الآية ٦ من سورة المائدة.
(٩) إيضاح المفصل ، ٢ / ١٤٤ وشرح الوافية ، ٣٨٢ والنقل منه.
(١٠) وبه قال الكوفيون وجماعة من البصريين المغني ، ١ / ٧٥ ، والجنى ، ٣٨٦.
(١١) من الآية ٢ من سورة النساء.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
