زيادة التاء في التفعيل (١) كالتقطيع ، لأنّه من قطّع فكانت التاء في التقطيع عوضا من تشديد الطاء ، وفي التّفعال كالتسال والتكرار ، وفي التّفعّل كالتكلم وفي التفاعل كالتخاصم وفي فعليهما نحو : تكلّم وتخاصم ، وزيدت ثانية في نحو : الاقتطاع وفي فعله نحو : اقتطع وافتقر ، وزيدت في أوائل الفعل المضارع نحو : تقوم وزيدت / في الآخر للتأنيث (٢) نحو : قامت ومسلمة صالحة ، وزيدت في جمع المؤنث السّالم (٣) نحو : مسلمات ، وفي رغبوت (٤) وهو عظيم الرغبة ، وفي جبروت وعنكبوت لورود العنكب بمعناه (٥) ثمّ التاء فيما سوى هذه المواضع أصل إلا في نحو : ترتب (٦) وهو الأمر الراتب الثابت ، والتاء الأولى فيه زائدة ، لأنّه ليس في الكلام فعلل بضمّ اللّام الأولى ، فهو تفعل (٧) ، وإلّا في نحو : تولج وهو كناس الوحش ، والتاء فيه بدل من الواو لأنّه من الولوج فوزن تولج تفعل ، وقيل : إنّ تفعل قليل ، وفوعل كثير فهو فوعل ، فتكون التاء أصلا على هذا القول الآخر (٨) وإلّا في سنبتة وهي قطعة من الدّهر ، وتاؤها زائدة لقولهم : مضى سنب من الدّهر ، وسنبتة فسقوط التاء دليل على زيادتها (٩).
__________________
(١) الكتاب ، ٤ / ٣١٧ ـ ٣١٨ وشرح الشافية ، ٢ / ٣٧٨.
(٢) الكتاب ، ٤ / ٢٣٦ والمقتضب ، ١ / ٦٠.
(٣) الكتاب ، ٤ / ٢٣٦ والمقتضب ، ١ / ٦٠.
(٤) الكتاب ، ٤ / ٢٣٧ ـ ٢٧٢ والمقتضب ، ١ / ٦٠.
(٥) الكتاب ، ٤ / ٣١٦ والممتع ، ١ / ٢٧٧ واللسان ، عنكب.
(٦) كذا في الأصل بفتح التاء الأولى وضم الثانية ، وهي في الكتاب ، ٤ / ٣١٥ ترتب بضم الأولى وفتح الثانية وحكى في اللسان ، الترتب بضم التاءين ، والترتب بضم الأولى وفتح الثانية ، وفي حاشية ابن جماعة ، ١ / ٢١٩ ما نصه : «في كل منهم» أي في تتفل وترتب ثلاث لغات حكاها الموصلي وغيره ، فتح الأولى وضم الثالث والعكس وضمهما» ولعل مما يؤكد أن أبا الفداء يريدها على نحو ما ضبطت أن فعلل في قوله بعد ذلك : وليس في الكلام فعلل قد ضبط بفتح الفاء وضم اللام الأولى ومثله تفعل ، أما الضبط الوارد في الكتاب ، ٤ / ٣١٥ فهو محمول على ترتب بفتح التاء الأولى قال الجاربردي ، ١ / ٢١٨ وترتب بضم الأول فإنه يحكم بزيادتها وإن كان فعلل موجودا في كلامهم كبرثن ، لما ثبت زيادتها في تنفل وترتب بفتح الأول فيهما ، لأن اللفظ والمعنى متفقان فكيف يكون في أحدهما أصلا وفي الآخر زائدا».
(٧) قال عنها الخليل : إنها فوعل لأنك لا تجد في الكلام تفعلا اسما ، وفوعل كثير ، الكتاب ، ٤ / ٣٣٣.
وما ذهب إليه الزمخشري من كونها على وزن تفعل ، هو رأي البغداديين ، شرح المفصل ، ٩ / ١٥٨.
(٨) الكتاب ، ٤ / ٣٣٣ والمنصف ، ١ / ٢٢٦.
(٩) الكتاب ، ٤ / ٣١٦ والممتع ، ١ / ٢٧٦.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
