هرماس وهو الأسد فلأنّه من الهرس ، وأمّا زرقم ونحوه ستهم فلأنه بمعنى الأزرق والأسته ، فقد دلّ على زيادة الميم حشوا في ذلك كلّه ، الاشتقاق ، لسقوط الميم فيما ذكر من دلاص وقارص ، والهرس والأزرق والأسته (١) ، والميم من زيادات الأسماء ، ولا حظّ للفعل فيها ، ولذلك قضي بأصالة ميم معدّ ، لكونها أصلا في تمعددوا ، وأما قولهم : تمسكن وتمدرع وتمندل فشاذ (٢).
ذكر زيادة النون (٣)
ولها في ذلك موضعان : أحدهما : موضع تكثر زيادتها فيه فمتى وجدت في ذلك الموضع قضي بزيادتها فيه إلّا أن يقوم دليل على أصالتها ، وثانيهما : موضع يقلّ زيادتها فيه ، فمتى وجدت في ذلك الموضع قضي بأصالتها إلّا أن يقوم دليل على زيادتها.
أمّا الموضع الذي تكثر زيادتها فيه فله عدّة صور :
منها : أن تقع النون أخيرا بعد ألف زائدة قبلها ثلاث أحرف أصول (٤) فإذا وقعت كذلك فاحكم بزيادتها إلّا أن يقوم دليل على أصالتها كما سيأتي ، فإذا وقعت النون على هذه الصفة فالأصل أن تلحق الصفات مما مؤنثه فعلى نحو : سكران لأنّ الصفات بالزيادة أولى ، لشبهها بالأفعال ، وأمّا الأعلام من نحو : مروان وقحطان وعثمان ، فمحمولة على الصفات في ذلك ، وأمّا نحو : عنان وسنان ، فنونهما أصل لعدم تقدّم ثلاثة أصول على الألف (٥) وأمّا دهقان (٦) وشيطان ، فإنه وإن كان قبل الألف ثلاثة أصول ولكنّ النون فيهما أصل لقيام الدليل على أصالتها ، لأنّ دهقان من تدهقن ، وشيطان من تشيطن ، وكذلك حسّان وحمار قبّان (٧) وفينان وهو الرجل
__________________
(١) الإيضاح ، ٢ / ٣٨٣ والممتع ، ١ / ٢٤٢.
(٢) الشافية ، ٥٢٤ ، وفي الممتع ، ١ / ٢٥١ والأحسن تسكّن وتدرّع ، وفي شرح الشافية للجاربردي ، ١ / ٢٠٢ هو من قبيل الغلط على توهم الميم أصلا.
(٣) المفصل ، ٣٥٨ ـ ٣٥٩.
(٤) الكتاب ، ٤ / ٢٣٦.
(٥) شرح الشافية للجاربردي ، ١ / ٢٢٧ وشرح الأشموني ، ٤ / ٢٦٥.
(٦) الدهقان : بالكسر والضم ، القوي على التصرف مع حدة ، القاموس ، دهق.
(٧) دويبة ، اللسان ، قبن.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
