ذكر تاء التّأنيث الساكنة (١)
اعلم أنّ تاء التّأنيث الساكنة حرف يلحق الأفعال الماضية خاصّة للإيذان من أول الأمر بأنّ الفاعل مؤنّث نحو : قامت هند ، ولا تدخل المضارع لأنّ التاء في قولك : تقوم هند ، أغنت عن ذلك ، والفرق بين تاء التأنيث الداخلة على الأسماء التي تقدّم ذكرها في باب المذكّر والمؤنث / نحو : طلحة وبين هذه التاء ، أنّ اللاحقة للأسماء تكون متحركة في الوصل نحو قولك : طلحة الطلحات وامرأة قائمة أمامك ، وهذه التاء التي تلحق الأفعال لا تكون إلّا ساكنة وصلا ووقفا إلّا إذا لقيها ساكن فإنها تحرّك لالتقاء الساكنين فهي ساكنة بالذّات ومتحرّكة بالعرض نحو قولك : رمت المرأة ورمتا وقامتا ، فإن لحقت نحو : غزا ورمى حذفت آخرهما لالتقاء الساكنين ، تاء التأنيث وحرف العلّة ، فقلت : غزت ورمت بحذف الألف ولا تردّ ، ولو تحركت التاء في نحو : رمت المرأة ورمتا فلا يقال : رماتا (٢) كما سنذكر في التقاء الساكنين ، وأمّا إلحاق الفعل علامة التثنية والجمعين (٣) نحو : قاما الزيدان وقاموا الزيدون وقمن النساء ، فضعيف استعمالا قويّ قياسا على التاء مع جواز جعل ما جعل فاعلا (٤) مبتدأ خبره ما قدّم عليه ، والعلامة ضمير عائد إليه معنى ، وهي لغة أكلوني البراغيث (٥) وفي أكلوني البراغيث شذوذان آخران ؛ أحدهما : جعل الواو علامة لما لا يعقل ، والثاني : جعل القرص أكلا (٦) وعلى تقدير إلحاقها فإنها ليست بضمائر لئلا يلزم الإضمار قبل الذكر ، بل علامات ألحقت بالفعل لتدلّ على أحوال الفاعل كتاء التأنيث ، وإنّما قوي إلحاق علامة التأنيث وضعف إلحاق علامة التثنية والجمع ، للزوم التأنيث الحقيقي للاسم ، وعدم لزوم التثنية والجمع لعروضهما ، واعلم أنّ التاء في :
__________________
(١) الكافية ، ٤٢٨.
(٢) في شرح المفصل ، ٩ / ٢٨ وقد قال بعضهم : رماتا فرد الألف الساقطة وذلك قليل رديء من قبيل الضرورة ، وانظر إيضاح المفصل ، ٢ / ٢٧٦ وشرح الكافية ، ٢ / ٤٠١.
(٣) في المغني ، ٢ / ٣٦٥ «في لغة طيء أو أزد شنوءة أو بلحارث».
(٤) أي الاسم الظاهر المرفوع.
(٥) انظر باب المبتدأ والخبر ١ / ١٤١.
(٦) نسب إلى أبي سعيد السيرافي في المغني ، ٢ / ٣٦٦ ورده ابن هشام.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
