لأنّ حرف الشرط لمّا بطل عمله في الجواب الذي هو لأكرمنّك لكونه جوابا للقسم ، طلب أن يكون فعل الشرط ماضيا حتّى لا يظهر لحرف الشرط فيه عمل لئلا يكون العامل في الجزاء القسم ، والعامل في الشرط حرف الشرط فيختلف العامل في الشرط والجزاء وهو غير جائز ، فلذلك التزم أن يكون فعل الشرط ماضيا ، لأنّ الماضي لا يظهر فيه عمل لحرف الشرط ولا لغيره.
وإن توسّط القسم وتقدّم عليه إمّا شرط أو غير شرط ، والشرط مؤخّر عن القسم ، جاز اعتبار القسم وإلغاؤه لإمكان ذلك ، فمثال تقدّم الشرط والقسم معترض قولك : إن تكرمني فوالله لأكرمنّك ، فيجوز اعتبار القسم لإمكان الوفاء بجواب الشرط وجواب القسم ، لأنّ الشرط إنّما يجاب في مثل ذلك بالفاء ولا يمتنع دخولها على القسم ، فأمكن جواب الأمرين على ما تقتضيه أبوابهما (١) ، ويجوز إلغاء القسم بأن يجعل معترضا فيتعيّن الجواب للشرط كقولك : إن تكرمني والله أكرمك ، ومثال تقدّم غير الشرط على القسم والشرط مؤخّر عن القسم قولك : أنا والله إن تكرمني أكرمك ، فيجوز أن تعتبر القسم وتقول : أنا والله إن أكرمتني لأكرمنّك فتجعل الشرط معترضا ، فيتعيّن الجواب للقسم ، ويكون القسم وجوابه والشرط خبر المبتدأ ، ويجوز أن تجعل القسم معترضا وتقول : أنا والله إن تكرمني أكرمك ، فيتعيّن الجواب للشرط ويكون الشرط وجوابه والقسم خبرا للمبتدأ ، وإذا كان القسم مقدّرا قبل الشرط ولم يكن ملفوظا به فهو كالملفوظ به في كون الجواب للقسم لفظا كقوله تعالى : (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ)(٢)(وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)(٣) فإنّ تقديره : والله إن قوتلتم ، وإن أطعتموهم ، فإنه لو لا تقدير القسم قبل الشرط لوجب دخول الفاء على : إنكم لمشركون (٤).
__________________
(١) شرح الوافية ، ٤١٦ وانظر شرح الكافية ، ٢ / ٣٩٣ ـ ٣٩٤.
(٢) من الآية ١١ من سورة الحشر.
(٣) من الآية ١٢١ من سورة الأنعام.
(٤) قال ابن الحاجب في شرح الوافية ، ٤١٧ ما نصه : «وقول من قال ؛ التقدير فإنكم لمشركون ، ضعيف رديء لم يجىء مثل ذلك إلا في ضرورة الشعر».
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
