أي وكأن قد زالت ، ويجوز الفصل بين قد وبين الفعل بالقسم ، كقولك : قد والله أحسنت ، ونحو : قد لعمري بتّ ساهرا ، وقد تأتي للتحقيق نحو : (قَدْ يَعْلَمُ اللهُ)(١).
ذكر حرفي الاستفهام (٢)
وهما الهمزة وهل ، ويدخلان على الجملتين الاسميّة والفعليّة كقولك : أزيد قائم ، وأقام زيد ، وهل عمرو خارج ، وهل خرج عمرو ، ولهما صدر الكلام لكونهما لنوع من أنواع الكلام وذلك يقتضي تقديمهما ليحصل العلم في أول الأمر بأنّ الكلام للاستفهام.
والهمزة أكثر تصرفا في الاستعمال من هل ، لأنّ الخبر إذا كان في الجملة الفعليّة فعلا ، جاز استعمال الهمزة دون هل فيجوز : أزيد قام ولم يجز : هل زيد قام إلّا على شذوذ ، لأنّ أصل هل أن تكون بمعنى قد (٣) كقوله تعالى : (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ)(٤) فكما لا يقال : قد زيد خرج لا يقال : هل زيد خرج ، فإن قيل : لو كان كذلك لامتنع : هل زيد خارج ، كما امتنع : قد زيد خارج ، قلنا : إنّما جاز هل زيد خارج حملا على أختها وهي : أزيد خارج وإنّما لم تحمل عليها في : أزيد خرج ، لأنّ اعتبار هل في هذه الجملة أعني خرج أولى من حملها على أختها لكونها بمعنى قد ، وقد وجد ما تقتضيه (٥) وتقع الهمزة لكونها أعمّ تصرفا للإنكار أيضا كقولك : أتضرب زيدا وهو أخوك؟ ويقع بعدها المفعول كقولك : أزيدا ضربت؟ وتقع للتقرير كقوله تعالى : (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ)(٦)(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ)(٧) وتقع مع أم نحو : أزيد عندك أم عمرو ، وتدخل الهمزة على حروف العطف كقوله تعالى : (أَوَ
__________________
(١) من الآية ١٨ من سورة الأحزاب.
(٢) الكافية ، ٤٢٧.
(٣) شرح الوافية ، ٤١٠.
(٤) من الآية ١٠٠ من سورة الإنسان.
(٥) أي الفعل لأنها في الأصل تدخل على الأفعال ، شرح الكافية ، ٢ / ٣٨٨.
(٦) من الآية ٢٠ من سورة المرسلات.
(٧) من الآية ١ من سورة الانشراح.
![كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف [ ج ٢ ] كتاب الكنّاش في فنّي النّحو والصّرف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2727_kitab-alkonnash-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
