يحسن ، وإن أريد به الزّعامة الكبرى والايالة العظمى ، فهذا أمر لا يصحّ ، لأنّ من اثنى عشر ، اثنين كان صاحب الزّعامة الكبرى ، وهما عليّ وحسن رضياللهعنهما ، والباقون لم يتصدّوا للزعامة الكبرى ، ولو قال الخصم : إنّهم كانوا خلفاء لكن منعهم النّاس عن حقّهم ، قلنا : سلّمت أنّهم لم يكونوا خلفاء بالفعل بل بالقوّة والاستحقاق ، وظاهر أنّ مراد الحديث أن يكونوا خلفاء قائمين بالزعامة والولاية والّا فما الفائدة في خلافتهم في إقامة الدّين وهذا ظاهر والله اعلم ، ثمّ إن كلّ ما ذكره من الآيات والأحاديث وأراد بها الاستدلال على وجود النصّ بالخلافة في شأن عليّ قد علمت أنّ أكثرها كان بعيدا جدّا عن المدّعى ، ولم يكن بينها وبين المدّعي نسبة أصلا ، وما كان مناسبا فقد علمت أنّه لا يدلّ على النصّ ، فلم يثبت بسائر ما أورده مدّعاه ، فأيّ فائدة في قوله : والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى؟.
أقول
يتوجّه عليه وجوه من الكلام وضروب من الملام ، أما أوّلا ، فلأنّ ما ذكره من أن جابرا وابن عيينة ليسا بمتقابلين في الرّواية مردود بأنّ المصنّف لم يجعلهما متقابلين من حيث كونهما صحابيّين ناقلين عن النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كما توهّمه النّاصب ، بل من حيث انتهاء سلسلة الرّواة في الحديثين إليهما ، فانّ الحديث الّذى روى عن ابن عيينة منقطع ينتهى السلسلة إليه كما أنّ حديث جابر متّصل ينتهى السلسلة اليه ، وأما ثانيا ، فلأنّ ما ذكره أوّلا في تأويل الحديث موافقا لبعض أكابر المكابرين من أسلافه ممّا لا يرضى به المؤمن العاقل ، إذ مع ما عرفت وستعرف من فساد حال الخلفاء الثلاثة يلزم منه أن يكون معاوية الباغي العاوي وجروه يزيد الخمّير الغاوي القاتل للحسين عليه آلاف التحيّة والثناء الواضع للسّيف في أهل المدينة من الصحابة والتابعين والآمر بسبي نسائهم وذراريهم والوليد
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
