في قوله :
شعر :
|
براءة استرسلي في القول وانبسطي |
|
فقد لبست جمالا من تولّيه |
وأما ما يشعر به كلام النّاصب : من أنّ أبا بكر لم يرجع عن الطريق ، بل انطلق مع عليّ عليهالسلام مشتغلا بامارة الحجّ فهو من زيادات بعض متأخرى أصحابه كرزين العبدري ، وإلّا فرواية صاحب جامع الأصول عن أنس صريحة في الرّجوع والعزل ، حيث قال بعث النّبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ببراءة مع أبي بكر ثمّ دعاه ، فقال : لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلّا رجل من أهلي ، فدعا عليّا فأعطاها إيّاه وقد صرّح صاحب الجامع بما ذكرناه من الزيادة حيث قال بعد نقل الرّواية الّتي ذكرناها : وزاد رزين (١) ، فانّه لا ينبغي ان يبلّغ عنّي إلّا رجل من أهلي ، ثمّ اتفقا فانطلقا ، «الحديث» وأما انكار النّاصب لنزول جبرئيل عليهالسلام بعزل أبي بكر ونصب عليّ عليهالسلام لأداء البراءة واختياره إن ذلك منه صلىاللهعليهوآله كان على وجه البداء والجهل والنسيان للعادة المعهودة دون الوحى ، مع قوله تعالى : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) الآية فيكفى في دفعه ما رواه المصنّف عن مسند أحمد والجمع بين الصحاح الستّة ، فان صاحب هذا الجمع وهو رزين العبدري ذكر ذلك في الجزء الثاني من كتابه في تفسير سورة براءة وفي صحيح أبى داود وهو السّنن ، وصحيح التّرمذى عن ابن عبّاس فليطالع ثمّة ليتضح حقيقة الحال وحقيقة المقال.
__________________
(١) على ان هذه الزيادة مع طولها خالية عن ان امارة الحج كانت في تلك السنة مفوضة الى أبى بكر وغاية ما تدل عليه انه كان يخدم عليا عليهالسلام في تلك الأيام عند النداء بالبراءة ويعاونه فيه حيث قال : فكان على ينادى بهذه الكلمات فإذا يجلس قام أبو بكر فينادى بها «انتهى» منه رحمهالله.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
