كلّ مشرك ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت بعد اليوم عريان ، فقام خداش وسعيد. اخوا عمرو بن عبد ود ، فقالا : وما برئنا على أربعة أشهر ، بل برئنا منك ومن ابن عمّك ، وليس بيننا وبين ابن عمّك إلّا السيف والرّمح ، وإن شئت بدأنا بك فقال : عليّ عليهالسلام هلمّوا هلمّوا ، ثمّ قال : (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ) ، الآية ، ومن تشرف فعله على فعل الأنبياء ، أولو العزم عليهم الصلاة والسلام كان أولى بالتقدّم على جميع الصحابة لا سيّما صحابي ليس له بلاء حسن قط في حرب من الحروب ، وهذا الإنفاذ كان أوّل يوم من ذى الحجة سنة سبع من الهجرة ، وأدّاها عليّ عليه الصلاة والسلام إلى النّاس يوم عرفة ويوم نحر ، وهذا هو الّذى أمر الله إبراهيم عليه وعلى نبيّنا وآله السلام حين قال تعالى : (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ، (١) فكان الله تعالى أمر الخليل بالنداء أوّلا بقوله : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) ، (٢) وأمر الوليّ بالنداء أخيرا ، وكان نبذ العهد مختصا بمن عقدها ومن يقوم مقامه في فرض الطّاعة وجلالة القدر وعلوّ المرتبة وشرف المقام وعظم المنزلة ، ومن لا يرتاب بفعاله ولا يعترض في مقاله ومن هو كنفس العاقد ومن أمره أمره وحكمه حكمه ، وإذا حكم بحكم مضى واستقر وأمن فيه الاعتراض ، وكان نبذ العهد قوّة الإسلام ، وكمال الدّين ، وصلاح أمر المسلمين ، وفتح مكّة واتّساق أحوال الصلاح ، وأراد الله تعالى أن يجعل ذلك كلّه على يد عليّ بن أبي طالب عليهماالسلام حتّى ينوّه باسمه ويعلى ذكره وينبه على فضله ، ويدلّ على علوّ قدره وشرف منزلته على من لم يحصل له شيء من ذلك ، وبالجملة انّ بين العزل والولاية فرقا عظيما وبونا كبيرا لا يخفى على من رزق الحجى ، وفي المثل السائر : العزل طلاق الرجال ، فإن كانت ولاية الرّجل من
__________________
(١) الحج : الآية ٢٦
(٢) الحج : الآية ٢٧
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
