ابن اثير الجزري في شرح كتاب النّبوة من جامع الأصول : إنّ المذاهب المشهورة في الإسلام الّتي عليها مدار المسلمين في أقطار الأرض مذهب الشافعي ، وأبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، ومذهب الاماميّة ، وقال : إن مجدّد مذهب الامامية على راس المائة الثانية هو الامام عليّ بن موسى الرّضا ، وعلى رأس المائة الثالثة محمّد بن يعقوب الرّازي ، وعلى رأس المائة الرابعة المرتضى الموسوي ، ومنها ما قال الشيخ عماد الدّين ابن كثير الشامي في أحوال سنة ثلاث وعشرة وأربعمائة من تاريخه توفي فيها ابن المعلم (١) شيخ الرّوافض ، والمصنف لهم والحامي عن حوزتهم ، وكان مجلسه
__________________
(١) هو محمد بن محمد بن نعمان بن عبد السلام بن جابر بن نعمان بن السعيد العربي الحارثي ، العكبري الأصل البغدادي النشأة والتحصيل ، المكنى بأبى عبد الله والملقب بالمفيد ، ونسبه على ما قال تلميذه النجاشي موصول الى يعرب بن قحطان ، واشتهر بابن المعلم لمكان تلقب أبيه بالمعلم ، وهو من أركان فقهاء الفرقة الحقة ومتكلميهم ، عابد زاهد متقى ، وقد برع في الفقه وجمع في الأصول الى النهاية وهو متكلم جدلى ومحدث رجالي ، حاو للفضائل العلمية والعملية وجامع للكمالات النفسانية ، حاضر الجواب وكثير الرواية وخبير في الاشعار والاخبار وحريص على العبادات والصدقات ، والليالي بعد النوم قليلا مشتغل بالصلاة وتلاوة القرآن ، ومحضره محضر درس ومطالعة وبالجملة وثاقته وجلالة علمه ومقام نبوغه مما لا يرتاب فيه العامة والخاصة وأعلم أهل زمانه في العلوم المتنوعة واليه انتهت الزعامة والرياسة للامامية وكان مرجعا للاستفادة في الفقه والحديث والكلام وناظر مع أهل كل نحلة ومرام وغلب عليهم لتأييده من قبل الملك العلام.
روى أنه لما قدم من مولده الأصلي العكبري الى بغداد ، حضر يوما في مجلس درس العلامة القاضي عبد الجبار المعتزلي ، وكان مملوا من علماء الفريقين ، وجلس في ذيل المجلس تأدبا ، ثم انه سأل بعد الاستيذان عن صحة حديث الغدير ، فأجاب القاضي بأنه صحيح ، فسأل عن معنى المولى ، فقال انه بمعنى الاولى ، فقال الشيخ فما معنى الاختلاف
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٧ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2724_ihqaq-alhaq-07%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
