هذا موطن شكر ، قال : أجل أصبت فأعدّ للخصومة فانّك مخاصم فقلت : يا رسول الله لو بيّنت لي قليلا فقال : إنّ أمتّي ستفتن من بعدي فتتأوّل القرآن وتعمل بالرّأي وتستحلّ الخمر بالنبّيذ والسّحت بالهدية والرّبا بالبيع وتحرّف الكتاب عن مواضعه وتغلب كلمة الضلال فكن جليس بيتك حتّى تقلّدها فإذا قلّدتها جاشت عليك الصّدور وقلّبت لك الأمور تقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فليست حالهم الثّانية بدون حالهم الأولى ، فقلت : يا رسول الله فبأيّ المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردّة ، فقال : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ، فقلت : يا رسول الله ، أيدركهم العدل منّا أم من غيرنا ، قال : بل منّا ، بنا فتح وبنا يختم وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشّرك وبنا يؤلّف بين القلوب بعد الفتنة ، فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٦ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2716_ihqaq-alhaq-06%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
