وفضلك خاصّة على جميعهم ، فتقدمّت فصلّيت بهم ولا فخر ، فلما انتهيت إلى حجب النّور قال لي جبرائيل : تقدّم يا محمّد وتخلّف هو عنّي ، فقلت يا : جبرائيل في مثل الموضع تفارقني؟ فقال : يا محمّد إنّ هذا انتهاء حدّ الّذي وضعني الله فيه ، فان تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله فزجّ بي النّور زجّة حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء الله من علوّ ملكه فنوديت يا محمّد : أنت عبدي وأنا ربّك فايّاي فاعبد وعليّ فتوكّل ، وخلقتك من نوري وأنت رسولي إلى خلقي وحجّتى على بريّتى ، لك ولمن اتبعك خلقت جنّتى ولمن خالفك خلقت ناري ولاوصيائك أوجبت كرامتي ، فقلت يا ربّ ومن أوصيائي؟ فنوديت يا محمّد أوصياؤك المكتوبون على سرادق عرشي ، فنظرت فرأيت اثني عشر نورا وفي كلّ نور سطرا أخضر عليه اسم وصىّ من أوصيائي أوّلهم علىّ وآخرهم القائم المهدى ، فقلت يا ربّ هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت يا محمّد هؤلاء أوليائي وأحبائى وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتى ، وهم أوصياؤك ، وعزّتى وجلالي لأطهرن الأرض بآخرهم المهدى من الظّلم ولا ملكنه مشارق الأرض ومغاربها ، ولاسخّرن له الرّياح ولأذللن له السّحاب الصّعاب ، ولأرقينّه في الأسباب ، ولأنهزنه بجندي ولا مدنّه بملائكتى حتّى تعلو دعوتي ، ويجمع الخلق على توحيدي ، ثمّ لأديمنّ ملكه ولأداولن الأيّام بين أوليائي إلي يوم القيامة ـ.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2715_ihqaq-alhaq-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
