اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها من الرّجال عليّا ومن النساء فاطمة عليهماالسلام ، فرفعت رأسها فتبسمت بعد بكائها فقالت : رضيت بالله ورسوله ، فقال عليهالسلام : يا فاطمة ألا أزيدك في عليّ رغبة؟ قالت : بلى ، قال : لا يرد على الله عزوجل ركبانا أكرم منّا أربعة أخي صالح على ناقته وعمّي حمزة على ناقتي العضباء وأنا على البراق وبعلك عليّ بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنّة ، فقالت لي من أى شيء خلقت النّاقة؟ قال : ناقة خلقت من نور الله تعالى مدلجة الجبين صفراء حمرا الرّأس سوداء الحدقتين قوائمها من الذّهب خطامها من اللؤلؤ ظاهرها من رحمة الله وباطنها من عفو الله عزوجل تلك النّاقة من نوق الله يمضي الفارس الخف ثلاثة أيّام لها سبعون ركنا بين الرّكن والرّكن سبعين ألف ملك يسبّحون الله بألوان التسبيح ، خطوة النّاقة على ميل تلحق ولا تلحق لا يمر بملاء من الملائكة إلّا قالوا من هذا العبد ما أكرمه على الله تعالى أتراه نبيّ مرسل أو ملك مقرّب أو حامل عرش أو حامل كرسيّ؟ فيقول : لست بحامل عرش ولا حامل كرسي ولا نبيّ أنا عليّ بن أبي طالب ، فيبدون رجلا رجلا فيقولون إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، حدّثونا فلم نصدق ونصحونا فلم نقبل ، فالّذين يحبّونه تعلّقوا بالعروة الوثقى في الدنيا كذلك نجوا في الآخرة ، يا فاطمة ألا أزيدك في عليّ رغبة؟ قالت : زدني يا أبتاه ، قال : عليّ أكرم على الله من هارون لأنّ هارون أغضب موسى عليهالسلام والّذى بعث أبيك بالحقّ نبيّا ما غضبت يوما قطّ ونظرت في وجه عليّ إلّا ذهب الغضب ، يا فاطمة ألا أزيدك في عليّ رغبة؟ قالت : زدني يا نبيّ الله ، قال : هبط علىّ جبرئيل عليهالسلام وهو يقول : أقرئ عليّا منّي السّلام ، فقالت : رضيت بالله ربّا وبك يا أبتي نبيّا وابن عمّي بعلا ووليا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٥ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2715_ihqaq-alhaq-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
