وبعد فان النّكاح سنة أمر الله به وأذن فيه وقد زوجني رسول الله صلىاللهعليهوسلم ابنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا وقد رضي ورضيت فسلوه واشهدوا ، فقال المسلمون لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : زوجته يا رسول الله؟ قال : نعم ، فقال المسلمون : بارك الله لهما وعليهما وجمع شملهما ، ثم قال علي رضياللهعنه : فأخذت درعي ومضيت به إلى السوق فبعته بأربع مائة درهم من عثمان بن عفان ، فلما قبضت الدّراهم وقبض عثمان الدّرع قال لي : يا أبا الحسن الست الآن أولى منك بالدّرع وأنت أولى مني بالدّراهم؟ قال : فان الدّرع هدية منّي إليك ، قال علىّ : فأخذت الدّرع والدراهم وأتيت به إلى النّبي صلىاللهعليهوسلم وأخبرته بما كان من عثمان فدعا بخير ، وقبض النّبي صلىاللهعليهوسلم قبضة من الدراهم ثم دعا بأبي بكر «رض» فقال يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم ما يصلح لفاطمة في بيتها وأرسل معه سلمان وبلال يعينانه على حمل ما يشتريه ، قال أبو بكر «رض» : وكانت الدّراهم التي دفعها إلىّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثلاث وستون درهما فاشتريت فراشا من خيش محشو بالصّوف وقطعا من أديم ووسادة من أديم حشوها ليف النّخل وقربة للماء وكيزانا وسترا صوفه رقيق ، فحملت أنا بعضه وسلمان بعضه وبلال بعضه وأقبلنا فوضعناه بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما نظر إليه بكى ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم بارك لقوم شعارهم الخوف منك قال علي : ودفع رسول الله صلىاللهعليهوسلم باقي ثمن الدرع إلى ام سلمة وقال : ارفعي هذه الدّراهم عندك فمكثت بعد ذلك شهرا لا أعاود رسول الله صلىاللهعليهوسلم شيئا منه غير انّى كنت إذا خلوت برسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول لي : يا أبا الحسن زوجتك سيدة نساء العالمين ، قال علي عليهالسلام : فلما كان بعد شهر دخل علىّ أخي عقيل فقال : يا أخي والله ما فرحت قط بشيء كفرحي بتزويجك فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فان تدخل قرت أعيننا باجتماع شملكما ، فقلت : والله انّى لاحب ذلك وما يمنعني منه إلّا الحياء من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال : أقسمت عليك إلا ما قمت معى فقمت
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٤ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2711_ihqaq-alhaq-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
