وقد بان لخديجة حملها بفاطمة وظهر قالت خديجة وا خيبة من كذب محمّدا. وهو خير رسول ونبيّ. فنادت فاطمة من بطنها يا أماه لا تحزني ولا ترهبي فانّ الله مع أبي ، فلما تمّت أيام حملها وانقضى ، وضعت فاطمة فأشرق بنور وجهها الفضاء وكان المختار كلّما اشتاق إلى الجنّة ونعيمها قبل فاطمة وشمّ طيب نسيمها ، فيقول حين ينشق نسماتها القدسيّة : إنّ فاطمة الحوراء إنسيّة ، فلما استنارت في السّماء الدنيا له شمس جمالها ، وتمّ في أفق الجلالة بدر كمالها ، امتدت إليها مطالع الأفكار ، تمنت النظر إلى حسنها أبصار الأخيار. خطبها سادات المهاجرين والأنصار ردّهم المخصوص من الله بالرضى وقال انى أنتظر بهما القضاء
«شعر»
|
من مثل فاطمة الزهراء في نسب |
|
وفي فخار وفي فضل وفي حسب |
|
والله شرفها حقا وفضلها |
|
إذ كانت ابنة خير العجم والعرب |
ولقد خطبها (فاطمة) أبو بكر وعمر فقال لهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إنّ أمرها إلى الله تعالى ، ثمّ إن أبا بكر وعمر وسعيد بن معاذ كانوا جلوسا في مسجد رسول الله صلىاللهعليهوسلم فتذاكروا أمر فاطمة رضياللهعنها فقال أبو بكر : قد خطبها الأشراف فردّهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقال أمرها إلى الله تعالى وانّ عليّا لم يخطبها ولم يذكرها ولا أرى يمنعه من ذلك إلّا قلّة ذات اليد وانّه ليقع في نفسي انّ الله تعالى ورسوله إنّما يحبسانها من أجله ، ثمّ أقبل أبو بكر على عمر وعلى سعد وقال : هل لكما في القيام الى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فنذكر له أمرها؟ فان منعه من ذلك قلّة ذات اليد واسيناه ، فقال سعد : وفقك الله يا أبا بكر فخرجوا من المسجد والتمسوا عليا في المسجد فلم يجدوا عليا وكان ينضح الماء على نخلة لرجل من الأنصار باجرة فانطلقوا معه نحوه فلما رآهم قال ما وراكم؟ فقال أبو بكر : يا أبا الحسن انّه لم يبق خصلة من خصال الخير إلّا ولك فيها سابقة وفضل وأنت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالمكان الذي عرفت من القرابة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٤ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2711_ihqaq-alhaq-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
