وأما قول معاوية لسعد : ما منعك أن تسبّ أبا تراب فانّ معاوية لمّا سبّ عليّا عليهالسلام وأمر النّاس بذلك تورع سعد عن مسبته ولم يأخذه في الله لومة لائم ، قال علماء السّير ولمّا استشهد علي عليهالسلام واستقر الأمر لمعاوية دخل عليه سعد فقال : السّلام عليك أيّها الملك فضحك معاوية وقال : يا أبا إسحاق ما يضرك لو قلت يا أمير المؤمنين ، قال : والله لا أقولها أبدا أتقولها يا معاوية جذلان ضاحكا؟ والله ما أحبّ انى وليتها بما وليتها به «والجذلان الفرح» وقال الشعبي : كان سعد قد اعتزل النّاس أيّام فتنة عثمان رضياللهعنه ولم يخض فيما خاض فيه غيره ، وكان صاحب كرامات ودعوة مستجابة ومن كراماته ما ذكر مسلم في صحيحه انّه كان بالبادية في إبله فجاء اليه ابنه عمر بن سعد فلما رآه من بعيد قال : أعوذ بالله من شر هذا الراكب فنزل فسلّم عليه وقال : يا أبت تركت الناس يتنازعون الملك ونزلت في إبلك وغنمك وباديتك ، فضرب سعد في صدره وقال له : مه أو اسكت سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : إنّ الله يحب العبد الغنى التقى الخفي ، وهذا عمر بن سعد هو الذي قتل الحسين عليهالسلام وفعل به وأهله ما فعل فانظر إلى فراسة سعد فيه حيث قال : أعوذ بالله من شرّ هذا الراكب.
ومنهم العلامة محب الدين الطبري المتوفى سنة ٦٩٤ في «الرياض النضرة» (ج ٢ ص ١٨٨ ط محمّد أمين الخانجى بمصر):
روى الحديث عن سعد بعين ما تقدم عن «صحيح مسلم» ملخصا.
ومنهم العلامة الشيخ ابراهيم بن محمد بن أبى بكر بن حمويه الحموينى المتوفى ٧٢٢ في كتابه «فرائد السمطين» مخطوط قال :
أخبرنا الشيخ الصالح المسند عبد الله بن أبي القاسم بن علي بن مكي البغدادي رحمهالله بسماعى عليه ببغداد ، قيل له أخبركم الشيخ عبد العزيز بن محمود بن المبارك ابن الأخضر بسماعك عليه قال : أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٤ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2711_ihqaq-alhaq-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
