وعلم بالحقّ أحقّ وأولى بأن يهتدى به الخلق ويقتبس الحقّ من أنوار هدايته وعلمه ، أو الذي لا هداية له ولا علم إلى أن يتعلّم العلم والهداية عن غيره ، فكيف تحكمون أنتم أيها العقلاء؟ يعنى من المعلوم أنّ العقل يحكم بأنّ الأوّل أحقّ وأولى بمتابعة الخلق له واهتدائهم (به) واقتدائهم به وخلافه مكابرة وعناد لا يخفى على أولي النهى.
واما ما ذكره من أنّ هذه المسألة ليست مسألة يتعلّق بها عمل اه ففيه أنه كيف ينكر تعلّق العمل بها مع إمكان تأديتها إلى الوقوع في تفضيل المفضول وتقديمه وتأخير من هو مقدّم في نفس الأمر وهو إن لم يكن كفرا لا أقلّ من أن يكون فسقا ، لقوله تعالى : (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (١) ، والعمى هو عدم تعلّم الحق كما فسر وبالجملة كيف يحكم بأنه مما لا يتعلّق به شيء من الأعمال مع أن أكثر المخالفات بين الشيعة وجمهور أهل السنة بحيث يلعن بعضهم بعضا وقع من هذا ، فحينئذ وجب تحقيق هذه المسألة وتحصيل اليقين فيها ، ليعلم من يجب اتباعه ومن لا يجب حتى لا يقع في سخط الله تعالى.
واما ما ذكره من أنّ النصوص متعارضة ، فغير مسلم لما بينا سابقا : من أنّ النصوص الواردة في شأن عليّ عليهالسلام مما اتفق عليه الفريقان ، بخلاف ما روي في شأن غيره من الثلاثة ، نعم ما روى في مطاعن الثلاثة معارض بما روي من مناقبهم فافهم (٢).
وأما ما ذكره : من أنه ليس الاختصاص بكثرة الثواب موجبا لزيادته قطعا بل ظنا ، لأنّ الثواب تفضل من الله تعالى كما عرفته فيما سلف ، فله أن لا يثيب المطيع ويثيب غيره ، فمدفوع بما أصلناه وأثبتناه سابقا : من قاعدة الحسن والقبح العقليين.
وأما ما ذكره من أنّ ثبوت الامامة وإن كان قطعيا ، لا يفيد القطع بالأفضلية اه فمدفوع بأنه على تقديره عدم جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، كما يقتضيه
__________________
(١) الإسراء. الآية ٧٢.
(٢) لعله إشارة إلى ان ما روى من مناقبهم غير نقى السند.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
