__________________
زاد التقى؟ فوثب اليه سلمان وقال : فداك ابى وأمي وما زاد التقوى ، فقال : يا سلمان إذا كان آخر يوم من الدنيا لقنك الله بشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فان أنت قلتها لقيتني ولقيتك وان أنت لم تقلها لم تلقني ولم القك ابدا ، قال فمضى سلمان حتى طاف تسعة أبيات من بيوت رسول الله صلوات الله عليه فلم يجد عند هن شيئا ، فلما ولى راكعا نظر إلى حجرة فاطمة فقال : ان يكن خير فمن منزل فاطمة فقرع الباب فأجابته من وراء الباب من بالباب فقال : انا سلمان الفارسي فقالت : وما تريد ، فشرح لها قصة الأعرابي والضب وما ضمنه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لزاده فقالت يا سلمان : والذي بعث بالحق محمدا نبيا ان لنا ثلاثا ما طعمنا وان الحسن والحسين قد اضطربا على من شدة الجوع ، ثم رقدا كأنهما فرخان منتوفان ولكن يا سلمان لا أرد الخير يأتى خذ درعي هذا ثم امض به إلى شمعون اليهودي وقل له : تقول فاطمة بنت محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أقرضني عليه صاعا من تمر وصاعا من شعير أرده عليك ان شاء الله تعالى ، فأخذ سلمان الدرع واتى به إلى شمعون اليهودي فأخذ شمعون الدرع وجعل يقبله في شفه وعيناه تذرفان بالدموع وهو يقول : يا سلمان هذا هو الزهد في الدنيا هذا الذي أخبرنا به موسى بن عمران في التوراة ، فأنا اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبد ه فأسلم وحسن إسلامه ودفع لسلمان صاعا من تمر وصاعا من شعير فأتى به سلمان إلى فاطمة فطحنته بيدها واختبزته وأتت به إلى سلمان وقالت له : خذه وامض به إلى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال سلمان يا فاطمة خذي منه قرصا تعللين به الحسن والحسين ، قالت يا سلمان هذا شيء أمضيناه لله عزوجل فلسنا نأخذ منه شيئا ، فأخذه سلمان واتى النبي فلما نظره صلىاللهعليهوآلهوسلم قال يا سلمان من اين لك هذا؟ قال من منزل ابنتك فاطمة ، قال وكان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يطعم طعاما منذ ثلاث ، فقام حتى اتى حجرة فاطمة فقرع الباب فكان إذا قرع الباب لا يفتح له الا فاطمة ، فلما فتحت له نظرت إلى صفرة وجهها وتغير حدقتيها ، فقال يا بنية ما الذي أراه من صفرة وجهك وتغير حدقتيك ، قال يا ابه : ان لنا ثلاثا ما طعمنا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
