بل كان من كان في زعمهم عمدتهم أقلّ فقها وفهما من ناقصات العقل والدين (١) وأما رابعا ، فلأنّ ما ذكره : من أنّ حمل الواحد على الجمع خلاف الأصل مقدوح بأنّ العدول عن الأصل إذا دلّ الدّليل على خلافه جايز ، بل واجب كما في المتشابهات وغيرها ، والدّليل هاهنا عدم صلاحيّة غير علي عليهالسلام للخلافة الإلهيّة (٢) ، كما علم سابقا ، وأيضا ارتكاب تجوز حمل الجمع على الواحد معارض بما ارتكبتم من تجويز حمل الخلافة الثابتة باختيار النّاس دون الخلافة الحقيقية الثّابتة بالنّص من الله ورسوله فافهم وأما خامسا فلان ما ذكره في الجواب عن الخامس أولا مزيّف ، بأنّه ان أراد أنّ أحدا من هؤلاء الأئمة لم يكن حاضرا عند نزول الآية ، فكذبه ظاهر
__________________
(١) إشارة إلى قول الثاني : كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال وقد مر في (ص ٥٣ ج ١) من الكتاب.
(٢) أقول : وقد سنح لي دقيقة أخرى عند ما ذكره نور الله مرقده : وهي أن الصالحات لكونها جمعا محلى باللام تشمل جميع الاعمال الصالحة ومن جملتها الصبر في البأساء والضراء وحين البأس ، أى الثبات في المعارك والصبر عند جهاد الكفار وعدم الفرار عن الزحف ، وهذا المعنى لم يثبت لاحد من الخلفاء الثلاثة بل لاحد من المسلمين سوى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، فالآية قد دلت على انهم ليسوا من أهل هذه الخلافة فالخلافة الموعودة مختصة لعلى وأولاده عليهمالسلام ، فليس على لغير الخلافة ولا غيره بالخلافة جديرا والثلاثة بحمد الله ليسوا من أهل هذه الآية الكريمة فليطلب الرازي وغيره من الناصبين لدائهم دواء غير هذه الآية ، فإنها لا تشفيهم من داء المذنب فان خلفائهم فروا في احد ، وخيبر وحنين وغزوة ذات السلاسل ، هذا إذا أريد باللام الاستغراق وان أريد منها العهد فيمكن أن يكون الصالحات هي الاعمال المشار إليها بقوله : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) او المشار إليها بقوله (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ) الآية ، وعلى هذين الاحتمالين أيضا لا يكون أهل الآية الا على وأولاده عليهمالسلام ، أما على الاول فظاهر
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
