لأجل أخذ الصدقات وبينه وبينهم أحنة (١) وعداوة ، فلما قرب من ديارهم وسمعوا به استقبلوه تعظيما لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، فحسبهم مقاتليه ، فرجع وقال للنّبي صلوات الله عليه وآله وسلّم : إنّهم ارتدّوا ومنعوا الزّكاة ، فهمّ رسول الله صلىاللهعليهوآله بإنفاذ جيش لقتال هؤلاء القوم ، فانزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ) (٢) ، وأيضا من المتّفق عليه أنّ النّبي صلىاللهعليهوآله اختار خالد بن (٣) وليد وبعثه لإصلاح حال بنى خزيمة (٤) إليهم ، وهو قد قتل جمعا كثيرا منهم بسبب عداوة وضغن كان في قلبه سهم من أيام الجاهلية حتّى أرسل صلىاللهعليهوآله عليا عليهالسلام في أثره لاستدراك حالهم وتسليتهم وقال صلىاللهعليهوآله في ذلك المقام : اللهم إني أبرأ إليك ممّا فعله خالد ، وكذا ذكر القوم في كتبهم ، أنّ النّبي صلىاللهعليهوآله اختار أبا بكر وأعطاه الراية في يوم خيبر فرجع منهزما ،
__________________
بعث رسول الله صلىاللهعليهوآله بعد اسلام بنى المصطلق وليد بن عقبة بن أبى معيط لاخذ الصدقة فكان بينهم وبينه شحناء في الجاهلية فخرجوا للقائه وهم متقلدون السيوف فرحا وسرورا بقدومه فتوهم انهم خرجوا لقتاله ففر راجعا وأخبر رسول الله انهم ارتدوا إلى آخر ما ذكره الحلبي «في السيرة» (ج ٢ ص ٢٨٥)
(١) الاحنة بالكسر : الحقد والغضب.
(٢) الحجرات. الآية ٦.
(٣) قد مرت ترجمته في ج ٢ ص ٣٦٦ فراجع.
(٤) هم بطن من قريش من العدنانية وهم بنو خزيمة بن لوى بن غالب فراجع نهاية الارب (ص ٢٠٦ طبع بغداد) وفي بعض النسخ حزيمة بالحاء المهملة ثم الزاء المعجمة بطن من أنمار بن أراش من القحطانية أو بطن من نهدة والمعتمد ما ذكرناه أولا فلا تغفل.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
