على أنّ هذا الخطاب صحّة إمامة الأربعة وهؤلاء الأئمة ما كانوا حاضرين ، الثاني أنّه تعالى وعدهم القوّة والشوكة والنّفاذ في الحكم (العالم خ ل) ولم يوجد ذلك فيهم ، فثبت بهذا صحّة إمامة الأئمة الأربعة ، وبطل قول الرافضة الطاعنين على أبى بكر وعمر وعثمان وبطلان قول الخوارج الطاعنين على عثمان وعلي «انتهى كلامه» وأقول : وبالله التّوفيق فيه نظر من وجوه.
أما أولا فلأنّ ما أجاب به عن الأوّل مردود بأن كلمة من التّبعيضية في الآية إنّما تقتضي كون (الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) ، بعض النّاس المكلفين ، لا كون الموعود بالاستخلاف بعض (الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) ، فظاهر الآية يقتضى استخلاف كلّ من آمن وعمل صالحا كما ذكره المعترض وأما ثانيا فلأنّ ما أجاب به عن الثّانى مدفوع ، بانّ كون الاستخلاف بالمعنى الذي ذكره المعترض حاصلا لجميع الخلق ممنوع ، لأن المعترض فسّر الخلافة المقابلة للخلافة الالهية بالسّكون في الأرض والتّصرف فيها معا ، وأراد بالتّصرف في الأرض التّصرف الحاصل لصالحي الملوك المتصرّفين في بعض الأقطار والأقاليم والبلدان بلا حصول شرائط الخلافة الإلهيّة فيهم ، ومثل هذا التصرّف غير حاصل لجميع الخلق وهو ظاهر جدّا وأما ما ذكره ممّا حاصله أنّ الخلفاء الذين أشار إليهم سبحانه وتعالى بقوله : (كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ، كانوا خلفاء بطريق النّبوة أو الإمامة فتشبيه من تأخر عنهم بهم يقتضى كونهم خلفاء أيضا بأحد ذينك الوجهين فهو تشكيك سهل ، ومغالطة ظاهرة ، لأنّ من يقول بجواز حمل الخلافة في جانب المشبّه على غير الخلافة الإلهيّة ، كذا يقول : بحملها على ذلك في جانب المشبّه به أيضا ، لظهور أنّ قبل بعثة نبيّنا صلىاللهعليهوآله كما كانوا خلفاء أنبياء أو أئمة ، كذلك كانوا خلفاء مجازيّة صالحون في دينهم وأما ثالثا : فلأنّ ما أجاب به عن الثّالث مدخول بأنّ الأمة على قولين
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
