(الشيء خ ل) يعمي ويصمّ ، وبهذا الشرط يحصل الجواب لمن خالف الإسلام من الفرق إذا ادّعى عدم بلوغ التواتر بدعوى نبيّنا صلىاللهعليهوآله النّبوة وظهور المعجزات على يده موافقة لدعواه ، فإنّ المانع لحصول العلم لهم بذلك دون المسلمين سبق الشّبهة إلى نفيه ، ولو لا الشرط المذكور لم يتحقق جوابنا لهم عن غير معجزة القرآن وسيعلم الناصب الشقي كلّ ذلك عند الموت وبعده كما قال تعالى : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) (١) وقال : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (٢) وأما ما رواه المصنّف عن ابن مسعود فمع كونه منقولا من كتب المناقب لأهل السنة ممّا يدلّ عليه أنّه تعالى كلّما ذكر أمر الخلافة أضافه إلى نفسه وأشار إلى كونه من عند الله فقال في شأن آدم على نبيّنا وآله وعليهالسلام (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ، وفي شأن داود (إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً) وفي حقّ هارون حكاية عن موسى هرون (اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي) فإن سياق الآية يدلّ على انّه إنّما قال ذلك بأمره تعالى إلى غير ذلك من نظير هذه الآيات ، والإمامة عند أهل السنّة يثبت باختيار النّاس بل باختيار رجل (٣) واحد كما مرّ تفصيله ، فلو لم تحمل الآية على خلافة عليّ وأولاده عليهمالسلام للزم خلف وعد الله تعالى ، وتحقيق الكلام وتوضيح المرام يتوقّف على
__________________
حب الشيء يعمى ويصم (حم تخ د) ، عن أبى الدرداء الخرائطى في اعتلال القلوب عن أبى برزة ، ابن عساكر عن عبد الله بن أنيس ـ (ح)
(١) النبأ : الآية ٤ ـ ٥
(٢) الشعراء. الآية ٢٢٧
(٣) كما عين أبو بكر عمر بعده كما صرح به أرباب السير والتواريخ حتى قيل له حين ما عينه آمرك العام امرته اليوم وقد تقدم نقل هذه المقالة عن بعض الاصحاب بمعشر من المهاجرين والأنصار.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
