وأنت مخاصم فاعتدّ للخصومة «انتهى».
قال النّاصب خفضه الله
أقول : أجمع المفسرون على أنّ الآية نزلت في رجل وامرأة أسلما ، وكان لهما ولد يحبّانه حبّا شديدا فمات فافتتنا ، وكادا يرجعان عن الإسلام ، فأنزل الله هذه الآية ، واما ما ذكره من الخبر فالظاهر ، أنّ النّبي صلىاللهعليهوسلم لم يجعل عليّا فتنة للمسلمين وهذه من القوادح ، لا من الفضائل على ما ذكره «انتهى».
أقول
من العجب أنّ النّاصب الشّقى يكذب في شأن النّزول ، ثم يدعيّ إجماع المفسّرين عليه ، مع أنّ إمامه فخر الدّين الرّازى ، ذكر في سبب النزول أقوالا ثلاثة ليس هذا شيء منها ولو كان لهذا السّبب نحو صحّة ، لكان هو أولى بذكره ، لعدم مبالاته باشتمال كتابه على كلّ غث (١) وسمين ثم أقول الفتنة (٢) في الآية بمعنى الامتحان ، وحاصل الآية كما صرّح به الرّازي والنيشابوري أنّ النّاس لا يتركون بمجرّد التلفظ بكلمة الإسلام ، بل يؤمرون بأنواع التكاليف الشّاقة ، ويمتحنون بها ، ولا ريب أنّ من جملة ما امتحن الله به امّة نبيّه صلىاللهعليهوآله الكتاب والعترة الطاهرة ، فإنّ إطاعة حكمهما ثقيل على الامة ، ولهذا سمّيا في الحديث المشهور بالثّقلين وسيّد العترة هو
__________________
الفتنة؟ قال يا على بك وانك تخاصم فأعد للخصومة.
وذكره أيضا المير محمد صالح الكشفى الحنفي في كتاب «مناقب مرتضوى» (ص ٦١ ط بمبئى بمطبعة المحمدي) قال :
روى عن على عليهالسلام في قوله تعالى (الم أَحَسِبَ النَّاسُ) قال سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم بم يفتنون قال بتصديق ولايتك.
(١) الغث : المهزول وغث الحديث فاسده كاغث. ق
(٢) صرح بذلك جماعة من المفسرين غير الرجلين اللذين ينقل عنهما مولانا القاضي الشهيد
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
