وعن عبد الله (١) بن شدّاد وغيرهم من قدماء أهل السّنة ، ومن المتأخرين فخر الدّين الرّازي في تفسيره (٢) الكبير حيث قال : قد ذكروا في تفسير الشّاهد وجوها أحدها أنّه جبرئيل يقرأ القرآن على محمّد صلىاللهعليهوسلم وثانيها أنّ ذلك الشّاهد لسان محمّد صلىاللهعليهوسلم وثالثها أنّ المراد هو علي بن أبي طالب كرم الله وجهه والمعنى أنّه يتلو تلك البيّنة وقوله : منه أى هذا الشّاهد من محمّد صلىاللهعليهوسلم وبعض منه والمراد منه تشريف هذا الشّاهد بأنّه بعض من محمّد صلىاللهعليهوسلم «انتهى» ولا ريب أنّ شاهد النّبي صلىاللهعليهوآله على امّته يكون أعدل الخلائق سيّما إذا تشرف بكونه بعضا منه صلىاللهعليهوآله كما ذكره الرّازي فكيف يتقدّم عليه غيره؟ مع كون ذلك الشّاهد من النّبي صلىاللهعليهوآله ، لأنّ «من» ، هاهنا لتبيين الجنس ، فيؤذن بأنّ عليّ بن أبي طالب من جنس الرّسول صلىاللهعليهوآله وقوله : (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) ، فيه بيان لكون علي عليهالسلام تالي الرّسول من غير فصل بينهما بتالي آخر ، فمن جعله تاليا بعد ثلاثة فعليه الدّلالة ، لأنّ التّالى هو من يلي غيره على أثره من غير فصل بينهما ، ولو لم يرد تفسير هذه
__________________
وخلق ، وثقه ابن معين وأبو زرعة ، قال ابن حبان : مات سنة ١٠٢ وقيل ١٠٣ بمكة ومولده سنة ٢١ كذا في الخلاصة للخزرجى ص ٣١٥ طبع القاهرة.
(١) هو عبد الله بن شداد بن الهاد واسمه أسامة الليثي أبو الوليد المدني عن أبيه وعمر وعلى ومعاذ وعنه محمد بن كعب ومنصور والحكم ابن عتيبة وثقه النسائي وابن سعد إلى ان قال : قال الواحدي : قتل يوم دجيل سنة ٨١ وقال الثوري فقد في الجماجم سنة ٨٣ انتهى ، وفي التهذيب انه هلك ابن أبي ليلى وابن شداد في الجماجم اقتحم بهما فرساهما الماء فذهبا انتهى ، ويحتمل ان يكون المراد به عبد الله بن شداد الأعرج أبا الحسن المدني الراوي عن أبي عذرة وعنه الثوري قال ابن معين ليس به بأس كما في الخلاصة للخزرجى ص ١٧٠ طبع القاهرة.
(٢) قد مر النقل عنه قبيل هذا في ذيل الآية الكريمة فراجع.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
