الدّلالة ما ذكره الشارح الجديد (١) للتجريد ، حيث قال : (٢) مضمون الآية الكريمة هو الأمر بمتابعة المعصومين ، لانّ الصادقين هم المعصومون وغير علي عليهالسلام من الصحابة ليس بمعصوم ، بالاتفاق ، فالمأمور بمتابعته انما هو علي عليهالسلام ثم قال : وأجيب بمنع المقدّمات «انتهى» ، وأقول : في اثبات المقدمة الاولى : أنّ الأمر بالمتابعة يقتضي أن يكون المأمور بمتابعته معصوما إذ الأمر بمتابعة غير المعصوم قبيح لا يصدر عنه تعالى ، وفي اثبات الثانية : أن منعها مكابرة ، لانّ أحدا لا يدعي عصمة غير عليّ عليهالسلام من الثلاثة ، وفي إثبات الثالثة : أنّ متابعة الصادقين يتوقف على علمنا بأنّ ذلك الشخص صادق والعلم بكونه صادقا يتوقف على العلم بكونه معصوما ، والعلم بكونه معصوما يتوقف على كونه معصوما في الواقع لأنّ الصادقين هم المعصومون في الواقع ونفس الأمر ، فالصادقون الذين نحن مأمورون بمتابعتهم هم المعصومون تأمل ومن نفائس المباحث ما ذكره الرّازي أيضا هاهنا حيث قال : إنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين ، ومتى وجب الكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصّادقين ، لان الكون مع الشيء مشروط بوجود ذلك الشيء ، فهذا يدلّ على أنه لا بدّ من وجود الصادقين في كلّ وقت ، وذلك يمنع من إطباق الكلّ على الباطل ، فوجب إذا أطبقوا على شيء أن يكونوا محقّين فهذا يدلّ على أنّ إجماع الامّة حجّة ، فان قيل : لم لا يجوز أن يقال المراد بقوله (وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) ، اى كونوا على طريقة الصّالحين ، كما أنّ الرّجل إذا قال لولده : كن مع الصّالحين لا يفيد إلا ذلك ، لكن نقول : إنّ هذا الأمر كان موجودا في زمان الرّسول فقط ، وكان هذا أمرا بالكون مع الرّسول فلا يدلّ على وجود صادق في ساير الأزمنة ، سلمنا ذلك ، لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما يقوله الشيعة ، والجواب عن الأول أن قوله : (كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) أمر بموافقة الصادقين ونهى عن مفارقتهم ،
__________________
(١) قد مرت ترجمته في ص ٤٦٣ من المجلد الاول)
(٢) في المقصد الخامس في بحث الامامة فراجع
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
