وأما العشرون : فلما في قوله : إنّا بينّا بالدّليل أنّ هذه الآية لا بدّ وأن يكون في أبي بكر إلخ من الاشتباه والالتباس والبناء على غير أساس.
وأما الحادي والعشرون فلأنّ ما ذكره من أنّ خبر يوم خيبر من باب الآحاد ، مسلّم لكنه مستفيض ، بل يكاد أن يكون متواتر المعنى ، وما ذكره : من أنّ خبر الواحد لا يجوز التّمسك به عند الامامية (١) في العمل ، فكيف يجوز التمسّك به في العلم؟ مدفوع : بأنّ القول بعدم اعتبار خبر الواحد ، قول شذوذ من الشّيعة كما هو قول شذوذ (٢) من أهل السّنة أيضا على ما ذكر في كتب الأصول ، ولو سلّم فجاز أن يكون التّمسك به إلزاميّا (٣) لجمهور أهل السّنة القائلين بحجيّة خبر الواحد.
وأما الثاني والعشرون ، فلأنّ قوله : إثبات هذه الصّفة لعليّ عليهالسلام لا يوجب انتفائها عن أبي بكر ، لا يسمن ولا يغني من جوع (٤) ، لظهور فضل من ثبت له ذلك على من لم يثبت له وإن لم يقتض نفيه عنه في الواقع ، فانّ عدم اقتضاء النّفى أمر مشترك بين
__________________
(١) أخذ هذا الكلام عن ظاهر عبائر بعض القدماء وما درى مرمى القائل ومعزاه على ان الحق المنصور المتأيد بالادلة حجية الخبر الموثوق به كان سببه اجتماع شرائط الصحة في السند او القرائن الداخلية أو الخارجية كما سنشير إلى ذلك في قسم المسائل الاصولية ان شاء الله تعالى مضافا إلى أن خبر خيبر كما سيأتي في الفضائل مما نقله جمع كثير من حفظة القوم وأثباتهم بحيث لا يبقى هناك ريب ولا شك الا عند من تعود بالمناقشة في البديهيات والضروريات ، عصمنا الله من اتباع الاهوية والميول الامارة ، القائدة السائقة أربابها إلى الضلال آمين آمين.
(٢) من القائلين بينهم بعدم اعتباره ابن الملك البخاري على ما عزى اليه في كتاب؟؟؟ العقود والردود وسيأتي ان شاء الله تعالى في القسم الأصولي من الكتاب نقل كلامه.
(٣) قد مر المراد بالدليل الالزامى في مصطلح علم المناظرة فراجع.
(٤) مقتبس من قوله تعالى في سورة الغاشية. الآية ٧.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
