فيبقى العمل به في حق الغير ، فان قيل : نمنع إجماع المفسّرين على اختصاص هذه الآية بأبي بكر. قلنا : كل من طالع كتب التّفسير والأحاديث علم أنّ اختصاص هذه الآية بأبي بكر بلغ إلى حد التّواتر ، فلو جاز منعه ، لجاز منع كلّ متواتر «انتهى» وأقول : يتوجّه عليه أوّلا لا نسلم إجماع المفسّرين من أهل السنّة على ذلك فضلا عن اتّفاق مفسّري الشّيعة معهم ، بل قد ذهب جماعة من أهل السنّة أيضا على أنّها نزلت في جمع من الصّحابة حلفوا أن لا يتصدّقوا على من تكلم بشيء من الافك ولا يواسوهم ، ويؤيد هم لفظة «أولوا» بصيغة الجمع وعلى تقدير أنّه ورد في قصّة مسطح ومنع أبي بكر الصدقة عنه مع إباء لفظة «أولوا» بصيغة الجمع عنه كما أشرنا إليه ، فلم لا يجوز أن يكون نزولها في شأن مسطح اصالة وأبي بكر بالعرض؟ وما الذي جعل القضيّة منعكسة؟ مع ظهور أنّ المقصود الأصلي من الآية المواساة مع مسطح وسد خلّته والرّد على من خالف ذلك كما لا يخفى ، وأما قوله : لو جاز منع هذا لجاز منع كلّ متواتر ، ففيه أنّه ان أراد تواتره لفظا فتوجّه المنع عليه ظاهر لا مدفع له ، لأنّ النقّاد من أهل الحديث حصروا الأخبار المتواترة لفظا في الواحد (١) أو الاثنين (٢) أو الثّلاث (٣) ، وان أراد به التّواتر المعنوي ، فليس هنا روايات متعدّدة مستفيضة يكون القدر المشترك بينها متواترا ، فلا يثبت التّواتر المعنوي وثانيا أنّ ما قاله من أنّ الله تعالى ذكره في معرض المدح ممنوع ، ولعلّه توهّم
__________________
(١) وهو قوله صلىاللهعليهوآله انما الاعمال بالنيات عند بعض المحدثين او بعثت لأتمم مكارم الأخلاق اوقوله لا عمل الا بالنية عند آخر إلى غير ذلك من الأقوال
(٢) وهما إحدى المذكورات أولا وقوله لا نكاح الا بولي عند بعض محدثيهم أو غير ذلك من الأقوال.
(٣) هي الاثنان المذكوران مع قوله صلىاللهعليهوآله خلق الله الماء طهورا عند عدة من المحدثين إلى غير ذلك من الاحتمالات والأقوال.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
