نحلته ، فاعتذر بأنّ هذا إنّما ذكرته بطريق (١) المنع ، لا لأجل العصبية والميل ، فانّ اعتقاد ارتداد الصحابة الكرام امر فظيع والله أعلم «انتهى»
واعترض عليه بعض النّاظرين (٢) بأنّ الحقّ ما قاله ناصر الإسلام والامام العلّامة فخر الدّين الرّازي ، وما ذكره هذا الفاضل نصرة للشّيعة كلام فاحش شنيع لا يليق بأحد من أهل الدّيانة ، وليت شعري ما ذا يفيد محاربة المهدي في آخر الزّمان بعد ذهاب أكثر أيّام الدّنيا وانقضاء عصر الصحابة والتّابعين ومن بعدهم وظهور أمارات القيامة ، ثمّ إنّه لم يثبت انه يخرج لذلك «انتهى»
وأقول : بل الحق ما أجراه الله تعالى على لسان ناصر الشّيعة مع كونه من المخالفين ، لأنّ الإتيان والانتقام بعد عصر الصحابة والتّابعين المرتدين إنّما ينافي مدلول الآية لو لم يحضر هناك أحد منهم ، ولكن قد تقرّر عند الشيعة بناء على أصل الرّجعة الثّابت بالكتاب والسنّة (٣) أنّه يرجع إلى الدّنيا عند ظهور المهدي عليهالسلام جماعة من هؤلاء الصّحابة المرتدين فيأتيهم المهدي عليه الصّلاة والسّلام وينتقم منهم أشدّ الانتقام
__________________
(١) قد مر المراد بالمنع في مصطلح علم المناظرة.
(٢) هو المولى شمس الدين الهروي.
(٣) مسألة الرجعة من المسائل المعنونة في الكتب الكلامية ، واستدل على إثباتها من القرآن الكريم بعدة آيات ومن السنة بروايات تبلغ المائتين بل تربو كما نص عليه مولانا المحدث العاملي صاحب الوسائل في الإيقاظ وألف أصحابنا الكرام في إثباتها كتبا ورسائل ، فمن أشهرها كتاب الرجعة لمولانا العلامة المجلسي وصاحبي الحدائق والوسائل والوافي وغيرها. ومن الآيات التي تمسك بها قوله تعالى : (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً) وحيث بسط القول فيه في البحار فللمتحرى أن يراجع اليه. ويظهر من كتب القوم أن الشيعة كانوا معروفين بالقول بالرجعة كاشتهارهم بالقول ببطلان القياس وحلية المتعة ونحوها فراجع ، وبالجملة أصل الرجعة مما لا مساغ للكلام فيه.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
