الامامة زالت هذه الصّفات وبطلت.
قلنا : هذا باطل قطعا ، لأنّه تعالى قال : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) فأثبت كونهم موصوفين بهذه الصّفة حال إتيان الله بهم في المستقبل ، وذلك يدلّ على شهادة الله له بكونه موصوفا بهذه الصّفات حال محاربته مع أهل الرّدة وذلك هو حال إمامته ، فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الآية على صحّة إمامته.
أما قول الرّوافض : إنّ هذه الآية في حقّ عليّ رضياللهعنه بدليل أنّه صلىاللهعليهوسلم قال يوم خيبر : لأعطين الرّاية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله ، وكان ذلك هو عليّ عليهالسلام فنقول : هذا الخبر من باب الآحاد (١) ، وعندهم لا يجوز التمسّك به في العمل ، فكيف يجوز التمسك به في العلم؟ وأيضا أنّ اثبات هذه الصفة لعليّ لا يوجب انتفائها عن أبي بكر ، وبتقدير أن يدلّ على ذلك ، لكنّه لا يدل على انتفاء ذلك المجموع عن أبي بكر ، ومن جملة تلك الصّفات كونه كرّارا غير فرّار ، فلمّا انتفى ذلك عن أبي بكر لم يحصل مجموع تلك الصّفات له فكفى هذا في العمل بدليل الخطاب فاما انتفاء جميع تلك الصّفات ، فلا دلالة في اللّفظ عليه ، وايضا فهو تعالى إنما أثبت هذه الصفة المذكورة في هذه الآية حال اشتغاله بمحاربة المرتدين بعد ذلك ، فهب أنّ تلك الصفة ما كانت حاصلة في ذلك الوقت فلم يمنع ذلك من حصولها في الزّمان المستقبل ولان ما ذكرناه تمسك بظاهر القرآن ، وما ذكروه تمسك بالخبر المنقول بالآحاد ، ولأنه معارض بالأحاديث (٢) الدالة على كون أبي بكر محبا لله ولرسوله
__________________
(١) قف ايها المنصف على عصبية الرجل المتسمى بالإمام فكأنه لم ير كتب أحاديث القوم حتى يراها مشحونة بحديث الراية وسنذكر شطرا من تلك الموارد عند تعرض مولانا القاضي الشهيد قده لرد هذا العنيد أو في ذكر اخبار الفضائل فاصبر إن الصبر مفتاح الفرج.
(٢) بالله راجع باب فضائله التي ذكروها في كتبهم حتى يظهر لك أن هناك روايات شاذة نقلوها بهذا المضمون اشتملت أسانيدها على عدة من الوضاعين المشهورين ثم لاحظ
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
