صلىاللهعليهوسلم لمّا توفّى اضطربت الاعراب وتمرّدوا ، وأنّ أبا بكر هو الذي قهرهم ومسيلمة وطلحة (طليحة خ ل) وهو الذي حارب الطوائف السّبعة المرتدّين وهو الذي حارب مانعي الزّكاة ولمّا فعل ذلك استقرّ الإسلام وعظمت شوكته وانبسطت دولته اما لمّا انتهى الأمر إلى عليّ عليهالسلام فكان الإسلام قد انبسط في الشرق والغرب وصار ملوك الدّنيا مقهورين وصار الإسلام مستوليا على جميع الأديان والملل ، فثبت أنّ محاربة أبي بكر أعظم تأثيرا في نصرة الإسلام وتقويته من محاربة عليّ عليهالسلام ، ومعلوم أنّ المقصود من هذه الآية تعظيم قوم يسعون في تقوية الدّين ونصرة الإسلام ولما كان أبو بكر هو المتولي لذلك وجب أن يكون هو المراد بالآية.
المقام الثالث في هذه الآية وهو أنّا ندّعي دلالة هذه الآية على صحّة إمامة أبى بكر وذلك لأنه لما ثبت بما ذكرنا أنّ هذه الآية مختصة به فنقول : إنّه تعالى وصف الذين أرادهم بهذه الآية بصفات : أولها أنّه (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) ، فلما ثبت أنّ المراد بهذه الآية هو أبو بكر ثبت أنّ قوله : (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) وصف لأبي بكر ، ومن وصفه الله تعالى بذلك يمتنع أن يكون ظالما ، وذلك يدلّ على أنّه كان محقا في إمامته وثانيها قوله : (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) وهو صفة أبى بكر أيضا للدّليل الذي ذكرناه ، ويؤكده ما روى في الخبر (١) المستفيض أنه قال عليهالسلام أرحم أمتي بامتي أبو بكر ، فكان موصوفا بالرحمة والشفقة على المؤمنين وبالشدّة مع الكفار ، ألا ترى أنّ في أوّل الأمر حين كان الرسول صلىاللهعليهوسلم في مكّة وكان في غاية الضعف ، كيف كان يذب عن الرّسول صلىاللهعليهوآله؟ وكيف كان يلازمه ويخدمه؟ وما كان يبالي بأحد من جبابرة الكفار وشياطينهم وفي آخر الأمر أعني وقت خلافته كيف لم يلتفت إلى قول أحد وأصر على أنه لا بد من المحاربة مع مانعي الزّكاة حتى آل الأمر إلى أن خرج
__________________
(١) عده العلامة الفتنى من الموضوعات وعن بعض أنه وضعه أحد أعقاب ابى بكر وأحفاده البكريين والله اعلم.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2707_ihqaq-alhaq-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
